الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

لست في هذه المناقشة أحاول أن أثبت أنَّ حركة الخوارج كانت حركة ديموقراطيَّة أو لم تكن فيها موضوع لا يهمني وليس هذا مكانه. وإنَّما أردت أن أضع بين يدي القارئ الكريم أمثلة من مناقشات المستشرقين ومن يسير في ركابهم لبعض القضايا الإسلاميَّة.

فهذا هو منطق المستشرقين في معالجة القضايا الإسلاميَّة، وهذا هو منطق من يسيرون في ركابهم ويتأثرون بخطاهم.

البحث هو التوافه والجزئيات والشواذ ثُمَّ تضخيمها وإبرازها وتسليط الأضواء عليها حتَّى تأخذ المكان الأوضح في المناقشات العامَّة، وحتى يقضي بها على الحقائق الثابتة الأصيلة، حين تبنى أحكام عامة على شواذ الوقائع كأنها هي أصول الحركة أو أصول الحياة.

وقد رأيت في تطبيق نظريَّة الديموقراطيَّة الدينيَّة على حركة الخوارج كيف نوقشت بطريقة تكاد تكون هزليَّة فأثبتها مستشرق لأنَّها تشبه حركة أخرى قامت في أوروبا ونفاها مستشرق آخر لأَنَّهُ لا يجوز أن ينظر إلى الشرق بالمنظار الذي ينظر به إلى أوروبا ونفاها مستشرق آخر لأَنَّهُ لا يجوز أن ينظر إلى الشَّرق بالمنظار الذي ينظر به إلى أوروبا ولأن رجلاً ــ يشك أنَّه كان أميرًا ــ وصل إلى مركز القيادة، وينفيها متفلسف عربي أن أهل فتاة عربية ساءهم أن يتقدَّم إلى خطبتها أحد الموالي.

ومن المؤسف أن الدُّكتور هويدي فد تأثَّر بالمستشرقين إلى حدِّ أنَّه اصطنع أسلوبهم في الحديث والعرض، وفي تضخيم التَّوافه والشَّواذ، وفي إغفال الحقائق الواضحة البارزة ومحاولة إخفائها وإذابتها، وقد تأثر بهم حتَّى في اللَّهجة التي يستعملونها، فهم ــ بطبيعة الحال ــ غرباء عن الإسلام والمسلمين، روح الغربة، ثُمَّ روح التَّعالي، ثُمَّ روح المقاضاة والحكم.

١٣٧ / ٥١١