الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وعندما تقرأ للدكتور هويدي تحسُّ بنفس الشُّعور وبنفس الخطوات كأنك تقرأ لأحد المستشرقين. إنك تستشعر الغربة فعلا فتحس بأن من كتب ذلك هو غريب عن الموضوع وليت أنَّك تحس بهذا الإحساس وأنت تقرأ له عن الفرق التي سخط عليها فقط لكن الواقع المؤلم أنَّك تجد هذا في جميع أجزاء الكتاب حتَّى وهو يكتب عن «الإسلام السني» الذي يريد أن يضهر بمظهر المتمسك به المدافع عنه.
ومن المؤلم أن يقع الدكتور في هذه الحبالة ــ حبالة تقسيم الإسلام إلى إسلام سنِّي، وإسلام خارجي، وربما توسع متوسِّعون فيما بعد فقالوا إسلام حنفي، وإسلام ملكي، وإسلام ظاهري، وغير ذلك من الأسماء أو الأنواع ما دام كل نوع منها يصح لأن يكون وسيلة سهلة للحصول على شهادة دكتوراه أو ما يوصل إليها ونحن نعرف ــ بوضوح ــ أهداف المستشرقين الذين ابتكروا هذه التسميات وهذه التقسيمات ولا يزالون يبتكرون حرصا منهم على إظهار الإسلام بأنَّه فكرة بشريَّة متأثرة، وأن المذاهب الإسلاميَّة لا تخرج عن كونها إما محافظة على تلك الفكرة بجمود، وإمَّا بتعديلات حسب منازع زعماء تلك الفرق.
لقد وقع الدكتور في هذه الحبالة فاستساغ التَّسميات والتقاسيم فتشبّت بها في حرص وجعل يردِّدها في اعتزاز، حتَّى أنَّه في فصل واحد من كتابه ردَّد أكثر من عشر مرَّات بنفس الصيغة التي يستعملها المستشرقون الغربيون وبنفس الأسلوب الذي يوحي بنظرة التعالي والمقاظاة والحكم. وإلى القارئ الكريم نماذج من ذلك:
يقول الذكتور هويدي في كتابه لتاريخ فلسفة الإسلام في القارَّة الإفريقيَّة صفحات 141 - 152 ما يلي:
0 يقال الإسلام السنِّي في مقابل الإسلام الشِّيعي، لأن الشيعة هي الفرقة الإسلامية التي تقابل بالقضاء أهل السُّنَّة والجماعة».
1 سنتناول تاريخ الإسلام السنِّي وسنقصد به كلّ التطور الذي شهده الفكلر الفلسفي الإسلامي».