الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥

قد تكون هذه الفرقة موجودة ولها علاقة ما بفرقة أخرى من فرق المسلمين وقد يكون حفص هذا إماما في أيَّة فرقة أخرى. أَمَّا أن يكون هو وأتباعه ــ إنْ وُجِدَ ووُجِدُوا ــ في الإباضيَّة، وأن تكون آراؤه التي ساقها أبو الحسن آراء الإباضيَّة، فهذا هو المستحيل بعينه. وبتصفُّح أي كتَّاب من كتب العقائد عند الإباضيَّة سوف يتَّضح أنَّ ما بها يناقض مناقضة كاملة لهذه المزاعم التي ساقها أبو الحسن على لسان حفص ونسبه ونسبها إلى الإباضيَّة.

ويقول أبو الحسن الأشعريُّ: «والفرقة الثانية يسمَّون اليزيديَّة، كان إمامهم يزيد بن أنيسة» وذكر فيما ذكر من آراء هذه الفرقة ما يلي: «وزعم ــ أي يزيد بن أنيسة ــ أنَّ الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم، ويُنزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمَّد، ودان بشريعة غيرها، وزعم أنَّ ملَّة ذلك النبيء الصابئة، وليست هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم، وليسوا هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد، وتولَّى من شهد لمحمَّد (ص) بالنبوءة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته، وزعم بذلك أنَّهم مؤمنون».

١٥ / ٥١١