الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

أمَّا الفقرة الرابعة مِمَّا نقلناه لك فتقرر الإسلام السني بدأ في سنة 46، بعد خروج عقبة، فبماذا جاء الفاتحون السابقون قبل عقبة، وفيما ذهبت الدماء؟ وماذا كانت تصنع الجيوش في هذه البلاد؟ وما هو الإسلام الذي جاء به عمرو بن العاص ومن بعده حتَّى مجيئ عقبة؟ إنك عندما تقرأ الفقرات السابقة بعباراتها الكاملة في موضعها من الكتاب تحس أنَّ الذي يكتب ذلك الكلام هو شخص غريب عن الإسلام يتعالى عنه، ويناقشه كما يناقش أي فكرة بشريَّة، ولقد بقي يلعب بما يسميه (الإسلام السني) في عشر صفحات من كتابه دون أن تبدوا له شخصيَّة إسلاميَّة مرتبطة بالموضوع، ورغم أنَّه أظهر تعصُّبًا واضحًا للمذهب المالكي، حتلا يكاد يكون الكتاب كلّه محاولة للدعوة إليه عن طريق الفلسفة ولكنك تحس بنوع من الجفوة الخفيَّة بين الرجل والإسلام وبنوع من الانفصام حتَّى بينه وبين هذا المذهب الذي يمجده ويكاد يدعوا إليه علنا ومظاهر التقرب إلى الإسلام عمُومًا وغلى المذهب المالكي خصوصًا لم تفلح في إخفاء تلك الجفوة أو ذلك البعد وبدت معهما في صورة متكلفة مصطنعة لكن القلم يكتب عن غير عقيدة صاحبه وفي استطاعتك أن تتأمل العبارة الأخيرة في الفقرة الأخيرة مِمَّا نقلناه لك سابقًا (ومظهرًا من مظاهر هذا الإسلام السني) وهي عبارة جافية غليظة كأنما في الإسلام هذا وذاك وذلك.

١٤٠ / ٥١١