الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤١إنَّ أيَّ مستشرق معاد للإسلام لا يأمل في أكثر في أكثر من أن ينجح في أن يدخل إلى أذهان المسلمين أمثال هذه المفاهيم، أو أمثال هذه الأساليب! وأنَّه لكسب لأعداء الإسلام أن يتحدث المسلم عن الإسلام بشيء من الجفوة والتعالي مساويًا له بآراء البشر. وأن يغتبر المذاهب الإسلاميَّة قد ابتعدت من القرآن الكريم، وتأثرت وتطوَّرت مِمَّا عرفته من علوم (الأوائل)، ويعني ذلك أنَّ القرآن الكريم، غير صالح وأنَّ الديانة الإسلاميَّة بمذاهبها المختلفة قد تخلَّت عنه منذ زمان وأخذت بغيره من علوم (الأوائل اليونان والرومان) وإذا كانت هذه هي الصورة التي يعطيها الدكتور عن المذاهب التي يؤديها بل ويتعصب لها، فما يرجى منه أن يقول عن المذاهب التي يحاول هدمها.
إنّ المستشرقين كانوا يفعلون ذلك عن سوء نيَّة، أمَّا الدكتور فقد يكون فعل ما فعل عن حسن نيَّة وسلامة طويَّة.
لست أدري كيف وجد الدكتور هويدي القدرة في نفسه على أن يقسم الإسلام إلى أقسام يهاجم بعضها وينصر البعض الآخر.
الإسلام دين متكامل شامل لا ينقسم تبعا للأهواء والآراء والمفاهيم، ولاتبعًا للأشخاص والفرق والمذاهب، ولكن آراء الناس وأعمالهم هي التي تنقسم بالنظر إلى مطابقتها للإسلام، واستنادها عليه واستمدادها منه، وما أحسب أنَّ إنسانًا يتقي الله تواتيه القدرة على أن يقول: إسلام سني وإسلام شيعي، أو إسلام سني وإسلام بدعي، أو إسلام شافعي وإسلام مالكي. ولا حتَّى إسلام محمَّدي نسبة إلى سيدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي جاء به عن الله تبارك وتعالى وإذا صحَّت هذه العبارة الأخيرة ــ مع ثقلها وغربتها ــ فإن غيرها لا يصح بِكُلِّ تأكيد.
ولكن ما الحيلة وأخونا هويدي دكتور في الفلسفة من باريس، فلا بدَّ أن ينظر إلى الإسلام بالمنظار الذي ينظر به إليه فلاسفة المستشرقين.