الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ومما قتله في مقدمة الجزء الثالث في شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي، ومن أعلم أهل السنة بالإبَاضِية، وأعظم من كتب في (علماء السنة) الإمام المبرد في كتاب الكامل. فقد قال ما نصَّه: (قول ابن إباض أقرب الأقاويل إلى السنة) وقال الإمام بن حزم: (أسوأ الخوارج حالا الغلاة، وأقربهم إلى قول الحق الإبَاضِية) ويقول النور السالمي شارح المسند في مقدمة تحفة الأعيان وهو من علماء عمان الأئمة: «ليس من رأينا بحمد الله الغلو في ديننا، ولا الغشم في أمرنا، ولا التعدي على من فارقنا … الله ربنا، ومحمَّد نبينا، والقرآن إمامنا، والسنة طريقنا، وبيت الله الحرام قبلتنا، والإسلام ديننا».
لا جرم أن كلّ من يقول هذا القول، ويعترف هذا الاعتراف، فهو من المسلمين الناجين، وكل من يتهم الإبَاضِي بالزيغ والضلال، فهم مِمَّن فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، ومن الظالمين الجهال، جمع الله ما فرقوا، ورتق ما فتقوا، ومزق شمل أعوان المستعمرين، والله محيط بالكافرين».
وقال الأستاذ التنوخي في مقدمته على شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ما يلي:
«ومن يمن الطالع عن الحديث أن يكون الربيعان: الربيع بن حبيب والربيع بن صبيح في طليعة ركب الجامعين للحديث والمصنفين فيه. ومن الأسف ألا ندري شيئًا عن مصير مسند ابن صبيح، وعسى أن يهتمَّ بذلك الباحثون عن نفائس المخطوطات، ومن لطف البارئ أن أبقى لنا مسند الربيع بن حبيب، ثُمَّ من منعه على أن وفقني لإعادة نشره مع شرح علامة عبد الله بن حميد السالمي، ولما يطلع على المسند وشرحه في علماء مصر والشام والعراق إِلاَّ قليل».