الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الثلاثيات: وقد ذكر أئمَّة الحديث أن رتب الصحيح تتفاوت تفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح، وأن في المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض رجال الحديث أنَّه أصح الأسانيد الثلاثيَّة، كسند الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وسند إبراهيم النخعي عن عقلمة عن ابن مسعود، وسند مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو قول البخاري لأنَّ هذه الأسانيد قصيرة السند، وقريبة الاتصال بالينبوع المحمَّدي، واشتهر رجالها بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والصيانة والأمانة، وذهب الإمام أبو منصور التميمي إلى أن أجل الرواة عن الإمام مالك بن أنس هو الشافعي فأجل الرواة على ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك ويسمَّى هذا السند سلسلة الذهب.

ويشبه هذه السلاسل الذهبيَّة سلسلة مسند الربيع بن حبيب وثلاثياته: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، ورجال هذه السلسلة الربيعيَّة من أوثق الرجال وأحفظهم، وأصدقهم لم يشب أحاديثها شائبة إنكار ولا إرسال ولا انقطاع وإعضال، لأنَّ الثلاثيات بأجمعها موصولة باتصال إسنادها، ولم يسقط في أسانيدها الثلاثية أحد. و (المعضل) هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي كقول مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول الشافعي قال ابن عمر، وقد يردّ على قولها هذا أنَّ في مسند الربيع البلاغ والسماع مِمَّا يجعل الحديث مرسلاً، ويجاب على هذا القول إنَّ رجال هذا المسند إذا نقلوا عن غير مشافهة بينوا ذلك بقولهم بلغني أو بلغنا أو سمعت عن فلان، أو نحو ذلك مِمَّا يبعد بالمسند عن التدليس، فهم رحمهم الله أجل وأتقى من أن يوهموا الناس السماع وليسوا بسامعين، وبذلك يظهر أنَّ عنعنة هذا المسند مقطوع باتصالها، لأنَّ أبا عبيدة أخذ عن جابر، وجابر أخذ عن الصحابة مباشرة، حتَّى قيل إنَّ أبا عبيدة أدرك من أدركه جابر من الصحابة.

١٤٧ / ٥١١