الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦

والغريب في الأمر أنَّ القارئ الكريم إذا رجع إلى مصادر الإباضيَّة من كتب وأسماء علماء منذ أوائل القرن الثاني الهجريِّ إلى هذا العصر فإنَّه لن يجد عند الإباضيَّة هذا الإمام الذي سمَّاه أبو الحسن الأشعريُّ «يزيد بن أنيسة» ولا يجد عندهم ذكرا لفرقته ولا لآرائه، بل إنَّهم يحكمون على من يدين بمثل تلك المقالات بأنَّه مشرك خارج عن الملَّة، ومن كان مشركا خارجا عن ملَّة الإسلام، لا يمكن أن يحسب في فرق المسلمين. ولست أدري كيف ساغ لأبي الحسن أن يزيد ــ هذا اليزيد ــ إلى الإباضيَّة، وأن يحشر معهم فرقته ــ هذا إن وجد حقًّا ووجدت له فرقة ــ، وكيف ساغ له أن يحسبها في فرق الإسلام، وينسبها إلى إحدى طوائفه وهو نفسه يحكم عليها بالخروج من الإسلام حين يقول في الفقرة السابقة: «فترك ــ أي يزيد بن أنيسة ــ شريعة محمَّد (ص) ودان بشريعة غيرها». ويضيف أبو الحسن الفرقة الثالثة إلى الإباضيَّة فيقول: «الفرقة الثالثة من الإباضيَّة أصحاب حارث الإبَاضِي، قالوا في القدر بقول المعتزلة وخالفوا فيه سائر الإباضيَّة، وزعموا أنَّ الاستطاعة قبل الفعل».

وهذا الحارث أيضًا لم يحرث عند الإباضيَّة ولم يزرع لا آراء ولا حبوباً، ولم يحصد الإباضيَّة عنه أو عن فرقته شيئًا. إن كان حقًّا حرث في أيِّ مكان.

١٦ / ٥١١