الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وإليك ما يقوله الشارح المعتدل المنصف في مقدمة كتابه (تحفة الأعيان) «وندعوا إلى كتاب الله، ومعرفة الحق وموالات أهله، فمن عرف منهم الحق وأقرَّ به توليناه، وحلامنا دمه، ومن أنكر حق الله منهم، واستحبَّ العمى على الهدى، وفارق المسلمين، وعاندهم، فارقناه وقاتلناه حتَّى يفئ إلى أمر الله، أو يهلك على ضلالته من غير أن ننزلهم منازل عبدة الأوثان، فلا تستحل سباياهم، ولا قتل ذراريهم، ولا غنيمة أموالهم، ولا قطع الميراث منهم (كغلاة الخوارج) ولا نرى الفتك بقومنا، ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالاً، لأنَّ الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحد من المسلمين مِمَّن كان بمكَّة بأحد من المشركين، فكيف ننفعله نحن بأهل القبلة، ونرى أنَّ مناكحة قومنا، وموارثتهم لا تحرم علينا، ما داموا يستقبلون قبلتنا، ولا نرى أن نقذف أحدًا مِمَّن يستقبل قبلتنا بما لم نعلم أنَّه فعله، خلاف (للخوارج) الذين يستحلون قذف من يعلمون أنَّه برئ من الزنا من قومهم، وهم بذلك مضلون».
فالإبَاضِية اليوم في عمان والمغرب من بقايا الخوارج المعتدلين، والمتمسكين بالكتاب والسنة، قال النور السالمي أيضًا: «ليس من رأينا ــ بحمد الله ــ الغلو في ديننا، ولا الغشم في أمرنا، ولا التعدي على من فارقنا … الله ربنا، ومحمد نبيَّنا، والقرآن إمامنا، والسنة طريقتنا، وبيت الله الحرام قبلتنا، والإسلام ديننا». ولذلك يحرم على المسلم اتهام أخيه المسلم في دينه بعد مثل هذا الاعتراف فيكون من المتألين، الذين يسارعون في تكفير المسلمين وهم الذين عناهم النبئ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «ويل للمتألين من أمَّتي» أي الذين يحكمون على الله بقولهم فلان في الجنَّة وفلان في النار.