الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ويفهم من شرح هذا المسند أنَّ الشارح من المتمسكين باحديث الصحيح، وأرباب العقل الراجح، والمعظمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقواله، والمهتدين بسنته وأفعاله، فهو في شرحه لهذا المسند يمحص أقوال العلماء، ويختار على أقوال المذهب ما صحَّ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس هو مِمَّن يرى (العمل على الفقه لا على الحديث) قال شارح: (الصراط المستقيم): إذا وجد تابع المجتهد حديثًا صحيحًا مخالفًا لمذهبه هل له أن يعمل به ويترك مذهبه؟ فيه اختلاف، فعند المتقدمين له ذلك. قالوا: لأنَّ المتبوع والمقتدى به هو النبئ - صلى الله عليه وسلم - ، ومن سواه فهو تابع له فبعد أن علم وصحَّ قوله - صلى الله عليه وسلم - فالمتابعة لغيره غير معقولة».

قلت ولذلك لا يجوز التعصب للمذاهب يستهتر به بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فغنَّ ذلك من الفسق، والبعد عن الدين، والخروج على سيرة الصحابة والتابعين.

ومن هؤلاء الجامدين المتعصبين كما يقول بعض الأئمة ــ من إذا مرَّ عليه قول يوافق قول من قلَّدوه انبسطوا، وإذا مرَّ عليهم حديث يخالف قوله، أو يوافق مذهب غيره، ربما انقبضوا ولم يسمعوا قول الله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّىا يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لاَ يَجْدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيت وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).

هذا وما كان أهل عمان أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة إِلاَّ لأنَّ مذهبهم كما اطلعت عليه مبني على السنة، وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه. والمذهب عملاً بما جرى عليه إمامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبد الله بن عمر الذي روى عنه فقد جاء في (الحجة البالغة) أن ابن عمرZ قال لجابر بن زيد «إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلاَّ بقرآن ناطق، أو سنة ماضية فإنَّك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت».

١٥٦ / ٥١١