الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧ولو أنَّ أبا الحسن حشر هذا الحارث مع المعتزلة لكان أقرب ما دام يقول بقولهم في القدر، ومسألة القدر هي أمُّ المسائل في النقاش الفلسفيِّ الذي جرى بين المذاهب الإسلاميَّة في وقت مبكِّر، وكانت المميِّزَ الواضحَ بين مذاهبهم. والمهمُّ في الموضوع أنَّه لا يوجد لهذا الحارث الذي لم يجد [له] أبو الحسن أبا فجاء به هكذا يسوقه حَتَّى أدخله عند الإباضيَّة وتركه. فلا يوجد عند الإباضيَّة أيُّ ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقة أو نسب، ولا حَتَّى مرور ضيافة في مراجع الإباضيَّة مِمَّا استطعت الحصول عليه خالية منه ومن آرائه في الواقع كما هي عند الإباضيَّة فإنَّه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أمَّا آراؤه فهي صورة في مخيِّلة مشنِّع على الإباضيَّة ألقاها على أبي الحسن فوثق به وأثبتها في كتَابه دون نقد أو تحميص.
ويستمرُّ أبو الحسن في تعداد فرق الإباضيَّة فيقول:
«والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل».
ثُمَّ يشرح هذه العبارة فيقول: «معنى ذلك أنَّ الإنسان قد يكون مطيعًا لله، إذا فعل شيئًا أمره الله به وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به».
ويبدو أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إمامًا، فلم يذكر لها إمامًا، وإنَّما جاء يسوق أتباعها كما يساق القطيع حَتَّى أدخلهم في حضيرة الإباضيَّة وتركهم. ولو أنَّه سمَّى هذه الفرقة بالهذليَّة ما دامت تقول بقوله، لكان لذلك وجه، لأَنَّهُ لم يذكر لهذه الفرقة قولا غير القول السابق.
وعلى كلِّ حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم، وكلُّ ما في الأمر أنَّه نسب إليها قولاً يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضيَّة في هذا الموضوع، فكيف تكون من الإباضيَّة وهي تقول بما يناقض رأي الإباضيَّة مناقضة كاملة!.