الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨والباحث إذا تأمَّل ما جاء عن الإباضيَّة في كتاب «مقالات الإسلاميِّين» لأبي الحسن الأشعريِّ ثُمَّ قارنه بما عند الإباضيَّة، سواء كان ذلك يَتَعَلَّق بأسماء الأئمَّة والعلماء، أو بأسماء الفرق، أو بالآراء والمذاهب، فإنَّه يخرج بنتيجة غريبة، وهي أنَّ ما أتعب الإمام الكبير به نفسه، وكتب فيه صفحات طوالاً عن الإباضيَّة فيما يظنُّ، لا علاقة له البتَّة بالإباضيَّة، وأنَّ أولئك الأئمَّة الذين زعمهم أئمَّة لفرق منهم، ليسوا هم ولا فرقهم من الإباضيَّة في قليل ولا كثير، إذا صحَّ التعبير. أمَّا مقالاتهم وآراؤهم فهي ليست أقرب إلى الإباضيَّة منها إلى الشافعيَّة أو المالكيَّة أو غيرها من المذاهب الإسلاميَّة.
ويستطيع القارئ الكريم أن يعود إلى كتب التاريخ وكتب العقائد التي ألَّفها الإباضيَّة قبل أبي الحسن الأشعريِّ وبعده إذا شاء أن يتأكَّد ويعرف الحقيقة بنفسه، فقد ألَّف علماء الإباضيَّة وأئمَّتهم الحقيقيُّون كثيرا من الكتب في التفسير والحديث والفقه بجميع فروعه، وفي التوحيد وعلم الكلام، وفي أصول الفقه كتبا مختلفة منها الذي يعتبر من أهمِّ مصادر الثقافة الإسلاميَّة التي تشعُّ نورًا على مختلف العصور ويعتبر من الذخائر التي تزخر بها المكتبة الإسلاميَّة العامَّة.
كما ألَّفوا في السير والتاريخ والتراجم، ولا سيما سير أئمَّة الإباضيَّة وعلمائهم، ولكن ليس في شيء من هذه المؤلَّفات شيء مِمَّا ذكره الإمام الأشعريُّ عن الإباضيَّة في هذا الفصل من كتابة الكبير.