الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

لو كانت الخارجيَّة نسبًا أو صهرًا أو حتَّى صداقة يزعم زاعم أنَّ للإبَاضِية بهذا النسب وشيجة أو قرابة ويزعم أنَّ لهم فيها عمًّا أو خالاً أو صديقًا، ولكن القضيَّة ليست كذلك، القضية قضية عقائد معينة محددة ينبني عليها سلوك تنتج عنه آثار. فمن أين جاءت الخارجيَّة للإبَاضِية، ولماذا يصرُّ المؤرخ الفرق الاسلامية وكتاب المقالات الدينيَّة على هذا الموقف؟ يقول الأستاذ مصطفى الشكعة: «إنهم رمُّوا بهذا اللقب لأنَّهم رفضوا القرشية، أي التزام كون الإمام من القرشيين». والحقيقة أنَّه لا شيء البتة عند كتاب المقالات المؤرخين يمكن أن يكون سببا لإطلاق كلمة الخوارج على الإبَاضِية إلى أحد أمرين هما: رفض القرشية، واعتبار التحكيم خطأ. فهم يلتقون مع الخوارج في هذا الرأي لا غير وهذا ــ فيما يبدو ــ هو كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ما يتعلق به القول غير أنَّ السياسة الماكرة في العهد الأموي وفيما بعد أيضًا حاولت أن تضرب كلّ من ينتقدها بما يناسب ظروفه ولما كان الإبَاضِية لا يعترفون بالقرشية أساسًا أو مؤهلاً وحيدًا للإمامة فقد أضفت عليهم لقب الخارجيَّة ثُمَّ جاء أعوانها فاخترعوا للإبَاضِية عقائد وشنائع بثوها عنها فانتشرت بين الناس وقامت حائلا دون أن يفهم بعضهم البعض واختفى في زحمة النقاش السبب الرئيسي للموضوع وطفت تلك وراجت فتناولتها الأقلام بالإثبات والترسيخ.

١٧٠ / ٥١١