الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

فهل يعتبر من هذا الاحساس ــ اليوم ــ ويرى هذا الرأي من الخوارج.

لا شك أن الإبَاضِية يرون أن التحكيم خدعة وخطأ لا ينبغي قبوله، ومع ال في هذا الفهم وهذا الاعتقاد أئمة المسلمين في مختلف المذاهب. فإذا كان الخوارج هم الآخرون يرون هذا الرأي فهل يهني هذا أن الإبَاضِية ومن يرى رأيهم في قضية التحكيم أو في قضية الخلافة أصبحوا خوارج لانهم التقوا معهم في فكرة.

أحسب أن هذه النقطة هي النقطة الوحيدة التي يلتقي فيها الإبَاضِية مع الخوارج كثير من الامة.

أمَّا في موضوع الخلافة فأصبحت الامة كلّها فيما يبدوا ترى رأي الخوارج قولا وعملا.

وينفصل الإبَاضِية عن الخوارج ــ في غير النقطة السابقة ــ انفصالاً كاملاً لا لقاء معه، ويقفون معهم أعنف المواقف في الحرب والسلم. فهم عندما يكونون معهم في الاسلام، يعلنون البراءة منهم. ويطردونهم من مجالسهم، وينكرون عليهم في عنه وشدَّة، ويمنعونهم أن يتحدثوا إلى الناس عن أرائهم المتطرفة. ولقد يكون إنكار الإبَاضِية على الخوارج أعنف وأقسى من إنكار غيرهم عليهم ــ بقطع النظر عن المواقف العسكريَّة التي كانت تقفها دول كانت تحافظ على عروشها لا على معتقداتها وعلى سلطتها وهيبتها لا على دينها.

ومع كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. هذا فقد استطاعت الدعاية السياسة في العهد الأموي أن تضفي لقب الخارجيَّة على الإبَاضِية، وجاء المؤرخون الموجهون فنشروا ذلك في كتبهم وفي أحاديثهم وفي المجالس الخاصة والعامة، ثُمَّ جاء من بعدهم كتاب المقالات فأخذوا ما وجدوا دون تحقيق أو ترو أو نقد. وقد وجد الكذابون وةالمشنعون والمستغلون ميدانًا فسيحًا للافتراء والزيادة فنشروا الأباطيل يتناقلها الناس كأنها وقائع. أخذها كتاب المقالات كمادة علميَّة حشوا بها كتبهم فأصبحت مرتبة الحقائق الثابتة التي لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش.

١٧٢ / ٥١١