الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٣ولا شكَّ أنَّ الذين كتبوا عن الإبَاضِية واعتبروهم من الخوارج كان لكلّ واحد منهم مستند ومنهجه ودوافعه، وربما كانوا باتجاهاتهم ودوافعهم ومستنداتهم لا يخرجون عن الأنواع الثلاثة الآتية:
1 - النوع الأول: اعتقدوا حقًّا أنَّ الإبَاضِية فرقة من الخوارج، وتشبَّثوا باعتقادهم أنَّها فرقة ضالة مبتعدة، بل وحتى وأسوأ من ذلك لو أمكن، واشتدَّ ــ من أجل هذا ــ حقدهم عليها وبغضهم لها، وهم مستعدون لتقبل كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ما يقال عنها من تشنيع وحتى الزيادة عليه برضى واطمئنان دون الشك في صحَّة ذلك أو محاولة للبحث عن الحقيقة.
2 - النوع الثاني: استندوا على مصادر موجودة واعتمدوا عليها دون نقد أو محولة لمعرفة حقيقة الإبَاضِية من وراء ذلك وهم يرون أنَّهم فعلوا ما ينبغي لهم مادام الواحد منهم يستطيع أن يدل على مصدر استند عليه.
3 - النوع الثالث: درسوا شيئًا عن الإبَاضِية واطلعوا على كتبهم وعرفوا منها البون البعيد الإبَاضِية والخوارج وعلموا، أنَّ كثيرًا مِمَّا يقال في كتب المقالات لا أساس له، ولكنهم مع ذلك استلموا للتيار التاريخي في إطلاق كلمة الخوارج على الإبَاضِية باعتباره اسمًا مميزًا فقط لا يدل على ما تحمله كلمة الخارجيَّة من المروق وما تشتمل عليه وتوحي به في الخروج عن الدين والأمة، فهم يطلقون لفظ الخوارج على الإبَاضِية كما يطلق أي لقب مكروه على شخص دون اعتقاد بأنَّ ذلك الشخص يحمل شيئًا من مدلوله ومعانيه.