الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ويبدو لي أنَّ الأستاذين: عز الدين التنوخي، وإبراهيم محمَّد عبد الباقي، ومن سار على نهجهما من هذا القسم. فهما ــ مع تقريرهما بُعْدَ الإبَاضِية عن الخوارج البعد الكامل ــ وتوضيحهما للفارق الظاهر في ذلك ــ يتحرجا أن يذكرا أنَّ الإبَاضِية فرقة من الخوارج. بل لقد تجرَّأ الأستاذ إبراهيم محمَّد عبد الباقي فوصف صديقه أبا إسحاق طفيش (رحمه الله) بأنَّه زعيم طائفة منهم، ولست أدري ما هو الإحساس الذي ثار في نفس الإمام الكبير حين قرأ ذلك، ولا كيف كان لقاؤه معه بعد ذلك. ولكن أبا إسحاق على كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. حال لم يتعرض لموقفه الشخصي في إطلاق الخارجيَّة عليه، وإنَّما استجاب للكاتب الكبير، وعرض موضوع الخوارج عرضا مسهبا وضعه تحت تصرف الأستاذ إبراهيم فنشره ــ مشكورًا ــ بنصه في كتابه القيم.

والحقيقة أنَّ الإبَاضِية في جميع العصور ــ مع أنَّهم يبراون من الخوارج ومن معنى الخارجيَّة التي شرحناها سابقًا ــ تعودت آذانهم أن تسمع من يصفهم بها في القديم والحديث. حتَّى تمسك بها المتطرفون منهم على سبيل التحدي، وكان الكثير منهم لا يجد إحساسًا أو طمعًا معينًا، وإنَّما ألفوها كما كما يألف أي إنسان تتفق مجموعة من أصدقائه وأصحابه على أن يلقبوه بلقب مكروه ويصرون على مناداته به، فيغضب ويثور في أوَّل الأمر، ثُمَّ يلين ويتغاضى ثُمَّ قد يستسلم ويستجيب ويعترف به على طول المدى، وقد علقت بالأفراد والأسرة والقبائل ألقاب من هذا النوع حاربوها في مبدإ الأمر، ثُمَّ استسلموا لها، ثُمَّ اعترفوا بها فأصبحت أعلاما لهم.

على هذا المستوى سكت بعض الإبَاضِية عمن سماهم خوارج في العصور السابقة ويسكت لهم اليوم آخرون، وربما وجد من اعتزَّ بها في القديم والحديث من باب المناكفة والتحدي وربما وجد من شذ وتطرف مراغمة وكيدا فانتسب إلى الخوارج وقال ببعض شعاراتهم.

١٧٤ / ٥١١