الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٦والوقع أنَّ هذه الفصول الصغيرة القصيرة لا تكفي لإعطاء صورة حقيقيَّة وصحيحة عن جهود المستشرقين ــ سواء منها الجهود النبيلة النظيفة، أو الجهود الماكرة الدساسة ــ وعسى الله تبارك وتعالى أن ييسر لي العودة إلى موضوع «لقضايا الإسلاميَّة بين أيدي المستشرقين» فأتناولها بعمق أكثر، وفهم أصح، واطلاع أوسع، ودراسة أكثر استيعابًا، وأسلوب أكثر نعومة وتهذيبًا.
المستشرقون
قلت في بعض الفصول من هذا الكتاب! إن المستشرقين عندما يكتبون عن الإسلام ــ سواء كانت كتاباتهم عنه كدين، أو عن الأمة الإسلاميَّة جمعاء كأمة، أو عن فرقة من فرقهم كفرقة أو مذهب ــ أساليبهم ودوافعهم، ومراميهم الظاهرة والخفيَّة، ومهما كانوا مخلصين للبحث العلمي، ولخدمة الثقافة الانسانية في هذه المواضيع، فإنَّهم ــ في الحقيقة أشدُّ إخلاصا للدوافع الحقيقيَّة التي دفعتهم إلى الكتابة عن الإسلام والمسلمينن وهم لا ينسون مطلقا أن أقلامهم يجب أن تتم ما عجزت عنه سيوف الصليبيين، وأنهم يمثلون الترفع الحضاري الذي يعتقدونه لإغريق والرومان أي لشعوب الغرب على شعوب الشرق التي خضعت ــ في يوم من الأيَّام ــ لحضارتهم وعسكريتهم ويرون أنَّ ذلك التفوق والتحكم يجب أن يستمر بأيديهم وأيدي أبنائهم وأيدي أحفادهم، وأن كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. واحد يمثل ــ في عصره ــ موقف القيادة لسيطرة الغرب على الشرق، وإن لم يحمل الشارات العسكريَّة.
على أنَّ هؤلاء المستشرقين، عندما يتناولون هذه المواضيع يختلفون بعض الاختلاف في طريقة تناولها فمنهم من تدفعه الحماسة فينكشف بسرعة، وتبدو مقاصده من ثنايا كتاباته واضحة. حتَّى أنَّ مواقف بعضهم لا تختلف عن الضباط العسكريين الذين يتوجهون إلى الاحتلال بقوة السلاح.