الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وأنا وإن كنت سلكت مسلك التعميم في الحديث عن المستشرقين لا أدعي أن رأيي هذا ينطبق على كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. فرد منهم فهذه ــ لا شكَّ ــ دعوى لا تصح، ولا ولا يمكن لي أن أزعمها، أنني لم أعرف كلّ المستشلقين ولم أقرأ كل ما كتبه من عرفت منهم، ولكن الصورة التي انطبعت أمامي مِمَّا قرأته من كتاباتهم كانت على هذا النحو الذي وصفته. وليطمئن القارئ إلى أنني لا أرمي القول جزافا فإنني شوف أضع بي يديه صورا توضح تلك الجوانب من كتاباتهم، فإلى القارئ الكريم تلك الصور تحت عناوين مستوحاة من بحوث وكتاباتهم.
1 - الروح الاستعمارية المتمكنة:
إذا أخذت مثلا كتاب «ماضي شمال إفريقيا» تأليف الأستاذ إميل فليكس جوتييخ ترجمة الأستاذ خاشم الحسيني نشر الفرجاني فإنَّك بمجرد ما تبدأ قراءة مقدمة الكتاب تحس كأنك تقرأ تقريرا لاحد خبراء الاستعمار الفرنسي عن المغرب. فهو من جانب يحاول أن يدس إلى أبناء المغرب ما يقنعهم بفقر المغرب واحتياجه وعدم تماسكه، وهو من جانب آخر يثير جماس الاستعمار حين يشيد بفضل كا قام به الرومان في القدين والفرنسيون في الحديث من جهزد مثمرة لازهاره أو هو بذلك يريد أن يؤكد على نقطتين مختلفتين:
الأولى: إشعار أبناء المغرب أنَّ بلادهم فقيرة ومحتاجة وغير متماسكة ولا يمكن أن تقوم إِلاَّ على يد استعمارية خارجية تسندها والدليل على ذلك أنَّها لم تزدهر إِلاَّ على يد الاستعمار الروماني في القديم والاستعمار الفرنسي في الحديث.
الثانية: إنَّ استعمار الغرب للشرق حق من حقوقه يجب أن يحرص عليه وثد كان المغرب يزود الرومان بكثير من الغلال ويجب أن يستمر هذا الوضع أبدا بأن تكون بلاد المشرق مصدرا للغلال ومتنفسا اقتصاديا للغرب.
يقول الأستاذ جوتييه في كتابه السابق ابتداء من ص 9 ما يلي:
«