الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

كل شيء يتبدل على حين غرة اللغة والدين والمفاهيم السياسية والاجتماعيَّة، إنَّه تاريخ شديد التقطع إلى أجزاء منفصلة بعضها عن بعض. ففي أوربا تطور متكامل حسب خط متصل، أمَّا المغرب فسلسلة من التبدلات المفاجئة».

ويقول بعد أسطر:

«ومن الثابت أنَّ رقعة المغرب القابلة للسكن والحراثة لها إمكانيات ضئيلة، إنَّها شريط بمحاذاة المتوسط والمحيط طوله 3000 كيلومتر وعرضه 150 كلم وبسبب طبيعته هذه لم يتخذ شكلا مستمرًّا».

ويقول بعد أسطر:

«أما في المغرب فالوحدة سهلة التحقيق، لكنها سهلة الزوال أيضًا، ودولة المغرب كالعطور تنبت في الليل وتبذل في الصباح».

ويقول بعد أسطر:

«فجميع مناطق المياه الراكدة في هذه البلاد عبارة عن شطوط جرداء لماعة زاخرة بالملح».

ويقول بعد أسطر:

«وحيثما سرت في الطرق والمنعطفات تشاهد مواقع الملح».

ويقول بعد أسطر:

«حتى في الأرض القابلة للزراعة في الجزائر لا تجد الرطوبة الكافية للخصوبة، فتربة المغرب كلسية بفعل التبخر».

ويقول بعد أسطر:

«كانت روما زمن الأباطرة تؤمن لشعبها القوت عن طريق فرض الضرائب وكانت إفريقيا تدفع في الواقع ما يطعم 350.000 نسمة، في هذه الجهة يمكن اعتبارها إهداء لروما. ولا ينفي ذلك وجود أساليب جديدة لتحسين الري ولا سيما وأنَّ هناك نوعا من الزراعة خاصة ببلاد الملح، لكنها طرق شاقة والمغرب ليس أرضا شديدة الخصوبة. ولا هو البلد الصالح لتربية الماشية، فليس الثيران المغربيَّة أضخم جثَّة من حمير أوربا. وتربية الماشية تحتاج لتأمين السبل اللازمة للحصول على قوتها في سنوات الجفاف المدير.

١٧٩ / ٥١١