الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨١فالصناعة تحتاج إلى زبائن في الخارج، ومن حسن حظ الشمال الإفريقي توفر الفوسفات فيه بحيث أصبح مركزًا لتصدير هذا المعدن إلى أرجاء المعمورة، وفيه أيضًا الحديد بكميات كبيرة وكذلك التوتياء والرصاص. ولم يجر التنقيب عن هذه المعادن منذ الإمبراطوريَّة الرومانية وحتى الاحتلال الفرنسي، ولم يكن بالامكان تصنيع المعادن في البلاد نفسها، لهذا كنا نرى في الموانئ الجزائريَّة أنواع المعادن تصدر إلى جانب البضائع الأخرى، فيوضع الرصاص والتوتياء في أكياس. أمَّا الحديد والفوسفات فتجمع أكوامًا تنتظر السفر إلى الخارج.»
ويقول:
«وإذا كانت فرنسا بلدا متكاملاً كفي ذاته على قول فيدال دي لا بلاش، فالمغرب على العكس من ذلك».
ويقول:
«والواقع أنَّ هذا الشريط الذي يبلغ طوله 3000 كيلومتر يمتد من الشرق إلى المغرب ضمن خطوط عرض وطول متشابهة، فحيثما نذهب نجد السماء نفسها، والتربية عينها، فما من بلد أقلّ تنوعا وتجانسًا، وجفاف المناخ لايسح لتحقيق الازدهار محليًا.
ففي بلاد واسعة كالمغرب تتمتع بإمكانيات طبيعيَّة كبيرة من حيث المعادن والصوف والزيت والنبيذ، لا تسهل الاستفاذة من الثروة، إذ يحتاج الأمر إلى التنظيم، وتوظيف الرساميل، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير، فالمغرب بحكم مناخه لا يكفي نفسه اقتصاديًّا ويحتاج للتعاون مع الغير».