الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٢نقلت للقارئ الكريم أكثر ما في مقدمة الكتاب حتَّى تكون لديه الصورة التي أردت عرضها واضحة، وأستطيع أن ألخصها له كما يلي: المستشرق جوتييه في مقدمته لهذا الكتاب صور المغرب الذي يمتد مسافة 3000 كيلومتر بأنَّها منطقة فقيرة جرداء تلاحقها لعنة الملح لا يمكن أن يكفي نفسه اقتصاديا وذكر في بعض الأحيان أنَّ المغرب خال من الثروة فتربته كلسية، ومياهه ملحة، والمعادن به مفقودة، وما وجد به لم يستغل. والنفط لم ينفجر فيه، وهو غير صالح لتربية الماشية، وثوره ليس أضخم من الحمار الأوربي، وهو ليس بلادًا صناعية ووديانه ليست مخازن احتياطيَّة للماء.
ومع هذه الصورة القائمة التي توضع للمغرب تندس فكرة استعماريَّة توحي بأنَّ هذا المغرب قد ازدهر قديمًا حتَّى استطاع أن يمون الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط وذلك عندما كان تحت رعاية الرومان. وأنَّه ازدهر حديثا وهو تحت رعاية الاستعمار الفرنسي، وفي الامكان أن يستمر مزدهرًا إذا وجد التنظيم، وتوظيف الرساميل، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير. ويشير جوتييه بعبارة واضحة إلى أنَّ أهل المغرب لا يستطيعون أن يقوموا بذلك وإنَّما يحتاجون إلى معاونة الغير فيقول: «فالمغرب بحكم مناخه لا يكفي نفسه اقتصاديا ويحتاج للتعاون مع الغير».