الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ومعنى هذا أنَّ على أبناء المغرب ــ إذا أرادوا الازدهار لمغربهم ــ أن يعتمدوا في ذلك على الاستعمار الفرنسي الذي أشار إليه جوتييه بكلمة «مع الغير» والذي يرشحه لأن يقوم في الوقت الحاضر بدور الرومان في العصور الخالية ومن الغريب أنَّه ساغ في منطق جوتييه وهو يرسم للمغرب تلك الصورة البائسة أن يذكر في نفس المقدمة أن الزيت المغربي كان يصل إلى إيطاليا وأنَّ الرومان كانوا يؤقتون منه قوت 350000 نسمة، ومع ذلك فالمغرب فقير، ولا يكفي نفسه اقتصاديا، ويتكالب عليه الاستعمار الغربي من العهد الروماني إلى العهد الفرنسي محبة في سواد عيونه، وتضحية من أجل الله والانسانية، إنَّه منطق الاستعمار على أقلام جنود الاستعمار ولو حملوا شعار الدراسة والعلم.

ولعل مِمَّا يبعث على الضحك هذه العبارة التي جاء بها جوتييه تعزية لنفسه وتخفيفا للحسرة التي يحس بها لو استغنى المغرب عن خدمات فرنسا قال:

«وإذا كانت فرنسا بلدا متكاملا يكفي ذاته على حد قول فيدال لابلاش فالمغرب على العكس من ذلك».

يكاد القارئ يحس بدموع الكاتب تتساقط من عينيه حسرة وأسفا وهو يتصور هذا الموقف الذي يستقل فيه المغرب عن فرنسا ولم يجد موقفا يقفه غير موقف وكيل لئيم غني بلغ رشده ويستعد لتسلم أمواله فيقف وهو يتظاهر بما ليس فيه قائل لليتيم البالغ. يا ناكر الجميل قد نسيت لكلّ ما قدمت لك من خدمات ولكن لا بأس فأنا لا يقتلني الجوع ولكنك أنت سوف تضيع ثروتك وتصبح بعد رعاياي وعنايتي مشردا معدما، ثُمَّ ينهمر بالدموع.

2 - زعزعة الثقة بالمصادر الاسلامية:

قد لا يدعوني الموقف في هذه النقطة إلى التعليق وإنَّما يكفي أن أعرض على القارئ الكريم مقتطفات مِمَّا يقوله بعض المسنشرقين في هذا الصدد فيتضح ما يبيتون. وإلى القارئ الكريم نماذج من ذلك، من كتاب ماضي شمال إفريقيا:

«

١٨٣ / ٥١١