الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٦12 - العثور على حيوية عند مؤرخ عربي أمر سار لأَنَّهُ أمر نادر.
13 - يتصف مؤرخو العرب بالجفاف وعدم الاهتمام بتحليل الأسباب.
14 - المؤرخون والفلاسفة والأطباء في العصر الإسلامي وإن أعطوه صورة واضحة إِلاَّ أنَّه يجب أن تؤخذ أقوالهم بحذر لأنَّها مفعمة بالأخطار والخلط. هذه كما يرى القارئ الكريم بعض الحقن التي يدرسها المستشرقون في ثنايا أبحاثهم العلمية، وخدمتهم للثقافة الإنسانية، وقد اخترنا منها تلك الحقن الظاهرة الواضحة التي يدركها كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. قارئ، ويحس بها كلّ من يمر عليها، ولا شك أن في أثناء كتاباتهم في الآراء والأفكار ما هو اخطر مِمَّا ذكرناه، وأكثر خفاء، وأسرع تسربا إلى أذهان القراء لا سيما القراء العديين والقراء الذين يقلبون على كلّ جديد ويشبهون له.
إنَّ القارئ العادي والباحث المتعطش ــ وهو يبحث عن المعارف ــ تمر به تلك الحقن هينة لينة ناعمة في بادئ الأمر، ثُمَّ صريحة واضحة لابسة ثوب الحقيقة العلمية.
عندما يظن الكاتب المستشرق أنَّه قد استمال القارئ الشرقي إليه، وجذب انتباه، يضرب بعد ذلك ضربته ليحطم إذا ما اعتقد أن قارئه قد مر بالمراحل المطلوبة واستوعبها وهي: التشكك أوَّلاً ثُمَّ النقد الموجه ثانيا، ثُمَّ الازدراء والإحتقار والإهمال والتحول ثالثًا. ثُمَّ السير في المنهج الذي يريده المستشرق أخيرًا.
ويستطيع القارئ الكريم أن يتعرف على هذه الخطوات بسهولة عند المراجعة في أكثر كتب المستشرقين، من الفقرات السابقة نستطيع أن نأخذ الأمثلة الآتية:
أ - خطوة التشكك: «وإن نحن شئنا قصر مصادرنا على المراجع العربية لا بدَّ وأن نجد صعوبة في فهم الأمور» «من طبيعة العقل الشرقي القديم عدم التمييز بين الأسطورة والواقع».