الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

هذه مقتطفات يسيرة نقلتها عن بعض كتابات المستشرقين التي كانت تحت يدي حين كتابة هذا الفصل، وبالرجوع إليها يتضح للقارئ الكريم أنَّ المستشرقين كانوا حريصين جدًّا على أن يشككوا في أنَّ الإسلام دين سماوي، وهم يحاولون أن يؤكدوا للقارئ أنَّه امتداد للهيلينية المسيحية، والغنوصية، وأنَّه استفاد من القانون المدني الروماني استفاذة كاملة حتَّى أنَّه لا تخلو مسألة من مسائل الإسلام من آثار القانون الروماني ثُمَّ هم يحاولن أن يصوروه في موقف من الحرب العنيفة مع العلم، وأنَّه قضى على آثار علم الأوائل، وأحرق المكتبات. ومنع أتباعه من التغلغل في العلوم العقلية.

وفوق كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ذلك فقد حرصوا كلّ الحرص أن يصوروا الفاتحين المسلمين الأول، بأنَّهم إنما حملهم على الفتح ما هم فيه من فقر وحاجة وشظف عيش. وأنَّ الفتوح عندهم هي وسائل غنيمة وإثراء فقط. وقد بالغ بعضهم في تصوير هذا حتَّى بلغ حدَّ السخف والوقاحة.

راجع إن شأت الفقرة التي اشترك فيها المستشرقان تسيهر وبل «فالحاجة المادية والطمع أوجدا هؤلاء الجنود والغزاة الذين كانوا يقاتلون على طمع الدنيا».

أمَّا المستشرق جوتييه فقد بلغ به الحنق على العرب إلى حد أفقدوه صوابه حتَّى أنَّه حاول أن ينكر عن العرب ــ لأنَّهم بدو في نظره ــ شيئًا يرتبط بالبدو طبيعة وبداهة. وعد إن شئت إلى إحدى الفقرات السابقة لتقرأ فيها ما يلي:

«_كيف لهم ــ وهم الرحل ــ أن يأتوا إلى المغرب بحيوان مفيد كالجمل، لو فعلت روما ذلك لما بدا مستغربا». هذا كلام جوتييه وهو يرى أنَّ العرب ــ وهم بدو ــ ليس من حقهم أن يسوقوا الجمل لأَنَّهُ حيوان مفيد وكان يجب عليهم أن يسوقوا الجمل لأَنَّهُ حيوان مفيد وكان يجب عليهم أن يتركوا ذلك لروما، ولعل شدة الحد والتنكر والتشكيك تبدو واضحة فيما يلي:

«وهنا يطرح سؤال: كيف ازدهرت بلاد اللدانيين وصقلية وبلا

١٩٤ / ٥١١