الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الأندلس تحت التحكم العربي رغم بداوتهم؟».

إن المستشرقين يريدون أن يزرعوا في ذهن القارئ الكريم أن الدين الإسلامي دين بشري من وضع العرب، وأن هؤلاء العرب عبارة عن مجموعات من البدو يسيطر عليها الجوع والحرمان في بلادهم فانطلقت غازية تبحث عن الدنيا. وأن الأمة الإسلامية على العموم والعربية على الخصوص لم تقدم ــ في الواقع ــ للإنسانية شيئًا وما قام تحت حكمها من مظاهر الحضارة كان معبأ من الحضارات السابقة. وحتى اعتناق البربر للإسلام لم يكن اقتناعا به ولا محبة فيه وإنَّما كان متيجة لروح قرطاجنة المُتغلَغلَة فيهِم «إنَّ قرطَاجَنَّة» القديمة قد ساهمت في إعداد البربر للديانات الإسلامية». هكذا يقول جوتييه.

إنَّ وضوح السموم المدسوسة في ثنايا هذه الكتابات لا تحتاج إلى الكشف والإظهار.

4 - وضع المرأة:

ربما كانت المرأة من أهم القوى التي استعملها الغرب في محاربة الشرق، فإنَّ الصليبيَّة بعد فشلها عن مواجهة الاسلام بقوة السلاح راجعت أساليبها، وتحققت أنَّها لن تنتصر انتصارًا حقيقيًّا كاملا على المسلمين في معارك الحرب والقتال، فبدأت تغزوهم بوسائل أخرى في هدوء وأناة، ومن تلك الوسائل استغلال المرأة.

كانت وسيلة الغرب في استغلال المرأة تتخذ اتجاهين.

الاتجاه الأول:

هو تقديم المرأة الغربية لتتولَّى تحطيم الحصانة الخلقيَّة والدينيَّة من المجتمع الشرقي، والقضاء بوسائل المرأة الفرديَّة على مقاومة الرجولة عند ذوي النفوذ والتأثير. سواء كان ذلك في أفواج سيدات الباطلاتوالمجتمعات الراقية اللائي يقدمن تحت اسم التقدم الحضاري والمجتمع الراقي إلى ذوي النُّفوذ والسلطان والمال فتسلطن عليهم وأوهن عزائمهم بشغلهم في مجال عاطفي بعيد عن اليقظة والتفكير والحزم.

١٩٥ / ٥١١