الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وكان ذلك في أفواج الفئات وطالبات الهوى اللواتي يشتغلن بجد في زرع الشهوة والمباذل بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة فشغلها بأنواع السكر والمخذرات والحشائش والفجور عن واقع الحياة. وقد نجحت امرأتهم، بما تحمل معها من مساعدات في هذا المجال نجاحًا عجزت عنه الجيوش والأساطيل.
الاتجاه الثاني:
يتعلَّق بالمرأة الشرقيَّة نفسها ومحاولة إخراجها من قيمها وأخلاقها والتزاماتها لتلحق بالمرأة العربية فتساعدها أو تتسلم منها الدور فتقوم بها هي بدلاً من تلك الغربيَّة التي يتوقعون أنَّ ردود الفعل قد تبعدها في يوم من الأيَّام وترحل عن المنطقة.
وقد نجحت فكرتهم هذه أيضًا بعض النجاح، وحاولت المرأة الشرقية والمسلمة أن تقوم بنفس الدور الذي قامت به تلك المرأة الدخيلة فتزرع في حياة المجتمع الشهوة العارية التي تشغل عن الكفاح المستمر المطلوب من أمَّة ذات رسالة، والواقع أنَّ المرأة الشرقية ولا سيما المسلمة ولا تزال في مبدإ الطريق، تلتمس خطاها ــ مترددة ــ في حذر وإشفاق. ولكن المؤسف أنَّ جميع الأيدي تدفعها بِكُلِّ قوَّة إلى النهاية المؤلمة.
والمستشرقون وهم يعرضون القضايا الاسلامية بأساليبهم الملتوية لا يغفلون موضوع المرأة بكثير من الوقاحة والتجني والدس، محاولين أن يسيئوا إلى الشرق عمومًا وإلى الإسلام خصوصًا، عاملين بما في وسعهم من دهاء الاستعمار ومكره على جذب المرأة المسلمة إليهم وجعلها تعتقد أنَّ الإسلام أساء إليها، ولم يعطها حقها الإسلامي تتمتَّع به كما تتمتَّع به المرأة الغربيَّة. ليمكن لهم أنْ يوجهوها ــ توجيها غير مباشر ــ إلى الاستمرار في أداء وظيفة المرأة الغربيَّة في الشرق.
ولعلَّ في بعض المقتطفات التي نعرضها فيما يلي تتعرى أصابع المستشرقين الدساسة، وتتضح نواياهم الكائدة.
يقول المستشرق ألفرد بل في كتابه: (الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي) ص51 مايلي:
«