الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ويمكن أن نفترض أي الزوجة الشرعيَّة كانت كما لا تزال اليوم ملكا لزوجها، اشتراها من أهلها، مقابل سعر يتفق عليه، والجارية المسرى بها يمكن أن تكون عن شراء مماثل، أو عن سبي في حملة حربية مثلاً. وحتى في الزواج بواحدة فإنَّ مركز المرأة قلق».
وبعد أسطر يقول:
«وإذا كان هذا ــ أي الزواج ــ لا يسمح لزوجته بالزنا، فالسبب في هذا أوَّلاً هو أنَّه لا يريد أن يمتزج دم أجنبي بدم أبنائه، لأنَّ قوام الأسرة هو رابطة الدم، وثانيا لأَنَّهُ لما كانت الزوجة ملكا له اقتناه، فإنَّه لا يسمح بأن يشركه في ملكه أحد غيره».
وهذا التصور للزواج يؤدي إلى نتيجتين رئيستين: الأولى هو أنَّه في عرف البربر ــ وكذلك في الشريعة الاسلاميَّة ــ يعد زنا الزوجة جريمة من جرائم القانون العام، يعاقب مرتكبها بالموت. والنتيجة الثانية هي أنَّ الزوج له وحده دون الزوجة حق تطليق امرأته حين يريد وكما يريد.والزوجة لا تستطيع حتَّى طلب الطلاق مهما أساء الزوج معاملتها. والزوج الذي يطلق زوجته يمكنه أيضًا أن يطالب باسترجاع ثمن الشراء من الأب، أو الزوج الجديد».
هذه الصورة التي عرضها هذا المستشرق هي إحدى الدسائس الاستعماريَّة المبنيَّة على الكذب للكيد والتي يراد منها تضليل الشباب المسلم عن واقعهم وتنفيرهم من دينهم واستجلاب سخطهم على الشريعة التي أنزلها الله لسعادتهم وسعادة البشريَّة من ورائهم، لقد حاول المستشرق الماكر ــ وهو يتحدَّث عن التَّاريخ البربر القديم يتسلسل برفق إلى تاريخهم الإسلامي ثُمَّ يتسلسلبرفق أيضًا إلى الشَّريعة الإسلامية ــ أن يضرب هذه الأمة المسلمة في المغرب ويضرب الشريعة الإسلامية معها بأقوى ما عنده.