الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٩تصويره لعملية الزَّواج بأنَّها عملية بيع وشراء وأن المرأة تسلم فيه للزَّوج مقابل ثمن يدفع للأب أو الزَّوج الأسبق من أرخص أنواع الكذب والإفتراء على البربر في العهد الإسلامي وعن الإسلام، وصاحب هذا الإفتراء ــ سواء كان هذا المستشرق أنَّه كان غيره ليس له حياء يعصمه ولا كرامة يحرص عليها وإلاَّ لما أجاز لنفسه أن يكذب عن الإسلام والمسلمين هذه الكاذبة البلقاء. والنتائج التي توصَّل إليها فزعم أن في عرف البربر وفي الشَّريعة الإسلامية أنَّ زِّنا الزَّوجة جريمة يعاقب عليها القانون بالموت، وهو تحريف للحكم الشَّرعي، لأن البربر يعملون بالإسلام والإسلام يعتبر الزِّنا جريمة سواء صدرت من الزَّوج أو زوجة أو من غيرهما أو قد قرَّر لهذه الجريمة عقوبة تختلف في بعض الأحوال فهي للمحصن ــ سواء كان ذكرًا أو أنثى ــ الموت بطريقة الرَّجم وهي لغير المحصن الجلد. وأحكام الشَّريعة تتساوى عند البربر والعرب والفرنسيين إن كان فيهم مسلمون والصورة ــ التي يقدمها هذا المستشرق بأن المرأة في الإسلام بضاعة تشترى بالثَّمن وأنَّ الثَّمن الذي يدفعه الزَّوج يستردُّه إذا طلَّقها ــ وما يتبع هذه الصورة من خيالات وأوهام يراد بها إثارة المرأة المسلمة بالدَّرجة الأولى ثُمَّ تشويه سماحة الإسلام ــ وهي ولا شكَّ إحدى الدِّعايات الفاجرة التي حرص الإستعمار أن يضلِّل بها عقول الشَّباب الذين لم يدرسوا الإسلام ولم يعرفوا حقيقة القواعد والأصول التي جعلها أسسا ودعائم لتكوين البيت والأسرة.