الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولم يذكر أحدًا من علمائهم في النصف الأوَّل من القرن الرابع الهجري أمثال أبي خرز يغلى بن أيُّوب، وأبي القاسم يزيد بن مخلد، وأبي هارون موسى بن هارون، ولا ذكر شيئًا من أقوالهم. وقد كان علماء هذه الطبقة والطبقة التي سبقتها معاصرين لأبي الحسن الأشعريِّ، لأَنَّهُ عاش ثلاثين سنة من القرن الرابع فهو معاصر لعلماء النصف الثاني للقرن الثالث وعلماء النصف الأوَّل للقرن الرابع، ورغم ذلك فإنَّ أبا الحسن لم يذكر أحدًا من هؤلاء الأئمَّة أو مِمَّن كان معاصرًا لهم أو سبقهم من علماء وأئمَّة الإباضيَّة المعروفين ولم يذكر شيئًا من مقالاتهم.
فهو إمَّا أنَّه لا يعرفهم أو لا يعرف شيئًا من مقالاتهم، وإمَّا أنَّه يعرفهم أو يعرف بعضهم على الأقلِّ ويعرف مقالاتهم، وَلَكِنَّهُ لا يجد فيها شيئًا يستدعي النقد والتعليق أو حَتَّى مجرَّد العرض، فلم يتحدَّث عنهم وعن مقالاتهم بخير ولا بشرٍّ. فترك الإباضيَّة الحقيقيِّين برجالهم ومقالاتهم، وأُلقيت بين يديه مقالات وأسماء لفرق مجهولة عند الإباضيَّة كلَّ الجهل، وأقوالها تناقض ما عند الإباضيَّة كلَّ المناقضة، فزعمت المصادر التي استقى منها أنَّ هذه الفرق والمقالات هي للإباضيَّة باعتبارهم إباضيَّة أو منهم، والإباضيَّة منها برآء بعداء ليسوا أقرب إليها من أبي الحسن نفسه.
فكيف وقع أبو الحسن في هذا الخطإ الشنيع، مع أنَّه من أوائل من انتبه إلى أسباب الزيف عند كتَّاب المقالات ومن أوائل من شرح الطرق التي يصل منها الخطأ إلى من يكتبون عن الفرق ومقالاتهم ومذاهبها، ومن أوائل من حذَّر من الوقوع فيها ؟!!.
تشنِيعَات الأشعَري على الإباضيَّة