الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١

علمت أيُّها القارئ الكريم في الفصل السابق أنَّ من ذكرهم أبو الحسن الأشعريُّ تحت عنوان «الإباضيَّة بأئمَّتهم وفرقهم ومقالاتهم» ليسوا في الإباضيَّة من قليل ولا كثير، ونضيف لك في هذا الفصل أنَّ التشنيعات التي نسبها إلى الإباضيَّة لا علاقة لها بهم البتَّة، فإن كانت تلك الشنائع آراء لتلك الفرق التي ذكرها سابقًا، وأنَّ تلك الفرق كانت موجودة بالفعل، فإنَّ تلك الفرق أبعد الناس عن الإباضيَّة وأنَّ بعض مقالاتها كاف عند الإباضيَّة للحكم على أصحابها بالشرك.

وإن شئت المزيد من ذلك فاستمع إليه يورد أقوالاً عن الإباضيَّة تنسب إليهم قصد التشنيع عليهم:

يقول أبو الحسن:

«وقالوا من سرق خمسة دراهم فصاعدا قطع».

«وقال بعضهم فيمن دخل في دين المسلمين وجبت عليه الشرائع والأحكام، وقف على ذلك أو لم يقف، سمعه أو لم يسمعه».

«وقال بعضهم: ليس على الناس المشي إلى الصلاة والركوب إلى الحجِّ ولا شيء من أسباب الطاعات، التي يتوصَّل بها إليها، إِنَّمَا عليهم فعلها فقط».

«وقالوا جميعهم: إنَّ الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإِلاَّ قتل، كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله».

«وقالوا: من زنى أو سرق أقيم عليه الحدُّ، ثُمَّ استتيب فإن تاب وإلاَّ قتل».

«وقال بعضهم: ليس من جحد الله وأنكره مشركًا حَتَّى يجعل معه إلهًا غيره».

«وقال بعضهم بتحليل الأشربة التي يسكر كثيرها إذا لم تكن الخمر بعينها».

هذه أمثلة من الأقوال التي نسبها أبو الحسن إلى الإباضيَّة، وظاهرٌ أنَّ القصد من نسبة هذه الأقوال إليهم إِنَّمَا هو التشنيع عليهم وتكريههم إلى بقيَّة فرق المسلمين وتأمَّل قوله: «وقالوا جميعهم إنَّ الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإلاَّ قتل».

٢١ / ٥١١