الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ولعله من السهام المسمومة التي يريد أن يوجهها إلى الفاتحين المسلمين في هذا الموضوع وهو تلك الصورة التي رسمها للجندي المسلم الفاتح حين أسر ابنة جرجير، وهو كما يقول فتاة أوروستقراطية مرفهة فيركبها جملاً ليذهب بها من أفريقيا إلى جزيرة العرب ولا يكفي هذا بل يتغنَّى بمأساتها فيقول لها ستسيرين على الأقدام حتَّى تصلِّي إلى سيدتك التي تنتظرك لتحملي لها الماء في القرب. ويعلق على هذه الصورة بقوله إن العرب من الذكاء بحيث يدركون هذه المأساة ومن القسوة بحيث يستمتعون بها، ولا شكَّ أنَّ ملايين النساء الشرقيات المرفهات الائي لاقين أسوأ فنون التعذيب بأيدي الاستعمار الغربي الممتد منذ عهود الرومان إلى آخر عهود فرنسا في الجزائر لا يلفتن النظر ولا تعتبر قضاياهنَّ مآسي ولا معملتهنَّ بتلك الوحشيَّة قسوة.
وليت شعري كيف استطاع المستشرق أن يبحث عن المرأة في المجتمع الشرقي كلّه فلم يجد إِلاَّ امرأتين ليستا من الحريم؟
هذه أساليب المستشرقين وهم يكتبون عن قضايا الشرق عامَّة وقضايا الاسلام خاصًّة، مستترين بالبحث العلمي.
ولا شكَّ أنَّ بعضهم قدَّم خدمة قيِّمة في الميدان العلمي ولكنَّ البعض الآخر حاول أن يدس في أبحاثه خدمة للأغراض الاستعماريَّة أو ما توحي به عصبيته سواء كانت عصبيته دينيَّة أو كانت عصبيته للغرب على الشرق. ولعل إميل فيليكس جوتييه يمثل الجانب المتهور في هذا الموضوع. وكتاباته لا تتسم بأسلوب الباحث وإنَّما تتسم بصيغة الرائد الذي يمهد للغزو أو يبرر الغزو الواقع من دولة واقعة على شعب يرى جوتييه أنَّه يجب أن يخضع للحكم ويصبر عليه ويقدم السمع والطاعة.
ولعل القارئ الكريم يريد أن أضع بين يديه مقتطفات أخرى من كتابات إميل جوتييه، يقول:
«