الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ولابد لنا هنا من ذكر القرابة بين الزناتية واليهوديَّة في الأصل فالكاهنة أوَّل أميرة على الزناتيين كانت تحمل اسما يهوديًّا، فكاهنة تذكر بكوهين».

أرأيت التعمق في البحث ودقَّة الانتاج وسلامة المنطق أوَّل أميرة على الزناتيين هي الكاهنة، ولفظ الكاهنة قريب من كوهين اسم يهودي إذًا فالعلاقة وطيدة بين زناتة واليهود، ونسي هذا المستشرق الكبير أنَّ هذه الأميرة «داهيا» لا كاهنة وأنَّ كلمة كاهنة كلمة عربيَّة أطلقها عليها العرب لأنَّها كانت تمارس أعمال الكرهان ولابد أنَّ لمعنى هذه الكلمة لفظا بربريًّا كان يطلق عليها فلمَّا جاء العرب ترجموه إلى هذه اللفظةواختفت اللفظة البربريَّة، أو أنَّ العرب من مبدإ الأمر أطلقوا عليها لفظ الكاهنة حين لاحظوا أنَّها تقوم بأعمال الكهان ومهما كان الأمر وحتى لو أنَّ اسمها كان كاهنة أو أنَّ اليهود كانوا يسمون كوهين لما كان لتشابه هذه الأسماءمعنلى ولا يصح أبدًا أن نربط بينها علاقة لمجرد تشابه لفظتين وإلاَّ فالمسلمون اليوم يسمون موسى وهارون وإسحاق وسليمان وداود فما رأي المستشرق الكبير في هذا؟ أحسب أنَّه ليس أبعد في السخف من هذا.

الملاحظة الثانية يقول في نفس الكتاب ص153 ما يلي:

«ومن المعروف أيضًا أنَّ ثورة يهوديَّة قامت في عصر الإمبراطور تراجان انطلقت من برقة، وقد شدَّد رينان كثيرًا على هذه الثورة. قام هؤلاء وعلى رأسهم شخص يدعى لوقوفا، اعتبروه ملكا عليهم ــ بعمليات ذبح واسعة النطاق لليونانيين والرومان، وأكلوا لحمهم، وتلذَّذوا بتلطيخ أيديهم بدمائهم، منتزعين جلدهم عن أجسامهم ليجعلوا منه ثيابًا يرتدونها. ويقدر عدد سكان برقة الذين قضوا على هذا النحو بحوالي مائتي وعشرين ألفا، أي أن جميع السكان قد ذبحوا تقريبا، وتحولت البلاد إلى صحراء قاحلة من جديد ولا تدل وقائع كهذه ععلى مدى التعصب الديني لليهود وحسب، بل على أنَّ هؤلاء كانوا منظمين أحسن تنظيم».

٢٠٥ / ٥١١