الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦إنني أترك هذه االفقرة لحكم القارئ دون تعليق.
///ص230///
مع إميل فيليكس جوتييه
كتب بعض المستشرقين عن الإبَاضِية كما كتبوا عن غيرهم من المسلمين.
ولعل نقط الانطلاق التي يبدأ منها المستشرقون ميرتهم ــ حين يكتبون عن القضايا الاسلامية خاصة وقضايا الشرق عامة ــ هي نقطة واحدة، يستطيع الدارس أن يحددها ويرسمها في وضوح في كتاباتهم. أمَّا الدوافع التي تدفع أحدهم إلى الكتابة عن بلد أو قضية أو فرقة، فهي تختلف من شخص إلى آخر. ومن دولة إلى أخرى، وإن كانت غالبا ما تتلاقى في أصول ثابتة عنده لا تعدوها. وإنَّما تتسم كتابة كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. واحد منهم بطابعه الخاص المميز حسب تكوينه اللقي، وإدراكه لنوعيَّة القارئ الذي يقصده بالذات، ويتجه إليه برغبته في إحداث التأثير عليه، وإقرار مفاهيم معينة في ذهنيته، ثُمَّ مدى حماسته لدوافعه الحقيقيَّة ومدى تمكنه من السيطرة على انفعالاته، وإحساساته، وتأثراته النفسية بالأحداث والقضايا التي يعالجها.
ينظر المستشرقون إلى الإبَاضِية ــ عندما يحدثون عليهم ــ من نفس الزاوية التي ينظر منها أكثر المؤرخين، فيعتبرونهم فرقة من فرق الخوارج، وليس هذا فحسب بل إنهم ينسبون إليهم جميعا كلّخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ما يصدر عن شواذ الخوارج وعن مغامرين من طلاب الحكم أو المال. مِمَّن كانت لهم حركات عنف في جهة من الجهات.
بين يدي الآن ممجموعة من كتابات المستشرقين الذين تحدَّثوا عن الإبَاضِية وسوف آخذ منهم نموذجين للمناقشة.
الأول: إميل جوتييه كنموذج للمستشرق المتطرف الذي لا يخفي عصبيته للغرب، ولا محبته لاستعمار الشرق ولا أسلوبه في الكيد.
والثاني: كارلوا ألفونسوا نيلينوا كنموذج للمستشرق الذي يسير وفق منهج علمي واضح.