الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

5 - الحرص على تصوير الخوارج عموما في شمال إفريقيا بأنَّهم بدو، ولا يمكن أن تقوم على أيديهم حضارة، وإعطاء هذه الصورة نفسها عن البربر أيضًا وعن العرب. وإرجاع التراث الحضاري الإسلامي إلى ما يسميه ــ الحس الحضاري ــ العميق الجذور الباقي والمترسب عن الشعوب التي استعبدت المغرب قبل الفتح الإسلامي وأهمها الرومان.

6 - الزعم بأنَّ الحضارة التي قامت في العهود الاسلاممية إنما قامت في نفس االأماكن التي قامت فيها الحضارة قبل الإسلام ــ بالحس الحضاري ــ السابق، حتَّى أنَّ المدن الهامَّة في المغرب الإسلامي إنما قامت على أنقاض المدن الهامة في العهد الروماني.

7 - تصوير حركة الوارج بأنَّها هرطقة تستمد جذورها من الدوناتية المسيحيَّة.

هذه بعض الصور التي تسلمها وأنت تقرأ ما كتبه جوتييه عن الإبَاضِية ولا شكَّ أنَّ صورًا أخرى كثبيرة تبدو لك وأنت ماض في قراءة الكتاب.

أمَّا فيما يتعلَّق بالإبَاضِية فلعل القارئ يرافقني في الخطوات القصيرة الآتية: يتحدَّث المؤلف عن الإبَاضِية تارة ضمن الإطار الخارجي، وتارة يخصهم بالحديث يقول في كتابه: (ماضي شمال إفريقيا) ترجمة هاشم الحسيني نشر الفرجاني ص200 مايلي: «ولكي نفهم مذهب الخوارج ينبغي ألا نعزله عن غيره، بل يجب أن نقربه من الثورات الأخرى التي عرفها المغرب، حيث نجد وراء الهيجان الديني انتفاضة للمشاعر الطبقية والعرقية، والخارجيَّة شبه شيء يهرطقه مسيحية هي الدوناتية، وقد ولدت في عصر كان فيه كلّ شيء مطبوعا بالطابع الديني، وقد شدد ماسكوراي على وجود شبه بين الدوناتية والخارجيَّة». ويضيف المؤلف إلى هذا القول في ص202 ما يلي:

«

٢٠٨ / ٥١١