الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

فماسكوراي على حق إذن في ذكر الشبه بين الخوارج والدوناتية، لا بل إنَّ الخارجيَّة هي الدوناتية عينها منقولة عن الإطار المسيحي إلى الإطار الإسلامي» هذا نمط من أنماط التحليل والحكم عند جوتييه أي لكي نفهم معنى الخارجيَّة يجب أن نقربها إلى غيرها من الروات الواقعة في المغرب، وتلك الثورات إنما قامت ــ في نظر جوتييه ــ على الهيجان الديني والمشاعر الطبقية والعرقية. وليس في هذا ما يمنع أن تكون الخارجية في الإسلام وهي الدوناتية المعروفة في المسيحية، وانتقلت عبر العصور حتَّى واتتها ظروف الظهور فظهرت في هذا النمط، أي أنَّه حتَّى الإنحرافات والتطرفات عند المسلمين ينبغي أن تكون مستمدة من المسيحيَّة، أو من الغرب، ذلك أنَّ الشرق بما فيه ــ حسبما يريد الاستشراق ــ ليس له قوَّة الحركة والانتفاض والحياة.

ويقول جوتييه في نفس الكتاب ص207 مايلي:

«وينقسم خوارج المغرب غبى فرقتين: الصفرية والإبَاضِية وتمثل الصفرية التطرف، والإبَاضِية الاعتدال. وهم أشبه بالبلاشفة والمناشفة، تباعد بينهم كراهية عميقة الجذو، لقد هاجم صفريوا نفزاوة وورفجومة مدينة القيروان بوحشية لا نظير لها.»

ثُمَّ يقول في صفحة 209 مايلي:

«

٢٠٩ / ٥١١