الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والتناقض واضح بين الأقوال التي ينسبها أبو الحسن إلى الإباضيَّة أو إلى بعض فرق الإباضيَّة حسب زعمه. وقارن إن شئت الفرقة السابقة بما يقوله عن الإباضيَّة(1) . «ويزعمون أنَّ مخالفيهم من أهل الصلاة كفَّار وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم». ويقول بعض أسطر:

«وحرام قتلهم وسبيهم»، التناقض هنا واضح، وقصد التشنيع مِمَّن نسب إليهم ذلك واضح. ولست أتَّهم أبا الحسن كما قلت غير مرَّة، ولكنِّي أتَّهم المصادر التي استقى منها والمراجع التي اعتمد عليها، سواء كانت مصادر مكتوبة أو كانت مصادر محدِّثة، ونحن نعتب على أبي الحسن ــ وهو الذي يقرِّر في أوَّل كتابه أنَّ كثيرا مِمَّن يكتب عن مقالات الفرق يَتَعَرَّض للكذب، وعدم التحرِّي، وعدم التقصِّي في البحث، والغلط في إيراد الأخبار ــ أن يقع فريسة سهلة رغم معرفته لذلك، وأن يقع فيما وقع فيه غيره مِمَّن خفيت عليهم دسائس السياسة الماكرة ومكائد العصبيَّة الفاجرة، وأكاذيب الغلاة والمتنطِّعين، وهم موجودون في كلِّ مذهب وفرقة بلا استثناء.

وممَّا يدخل في هذا الباب من تلفيق الأخبار والقصص، للتشنيع على الفرق المخالفة ما أورده أبو الحسن في كتَابه السابق فقد قال: في ص 175 ما يلي:

«

(1) - يزعم هنا أنَّهم يوجبون استتابة مخالفيهم، فمن لم يقبل قتل، ثُمَّ يقول في نفس الكتاب: إنَّهم يجوِّزون مناكحة مخالفيهم وموارثتهم وشهادتهم على أوليائهم وحرَّموا دماءهم. فكيف تقبل شهادة من يجوز قتله وكيف تربط أواصر مصاهرة مع من ترى وجوب قتله! إنَّه التناقض الذي لا يخفي وهو كلام يسقط نفسه.

٢٢ / ٥١١