الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وراء مملكة تاهرت شخصية مشرقة مرموقة كما هي حال المملكة الإدريسيَّة، والأسرة الفاطميَّة، إنَّه عبد الرحمن بن رستم، ويرجع أصله إلى رستم الشَّهير الذي قاد الجيش الفارسي في معركة القادسية، وهو فارس من أحفاد كسرى، ولا غرابة أن شاهدناه على رأس فئة الهراقطة في الوقت الذي ازداد فيه النفوذ الفارسي زمن العبَّاسيين».

هكذا يعلِّل جوتيه نجاح الدولة الرستمية بتغلغل التَّأثير الفارسي في الدولة العبَّاسية، ولاشكَّ أن التغلغل الفارسي ــ إن صحَّ هذا التَّغيير ــ كان لتأييد الدَّولة العبَّاسية وتثبيت دعائمها، ولا شكَّ أن الدولة الرُّستمية بزعامة عبد الرَّحمان ومن بعده كانت مناهضة للدولة العبَّاسية فكيف استطاع جوتييه أن يوفق بين هذا وذاك؟ فيجعل سبب نجاح الدولة الرستمية إنما يرجع إلى وجود يد فارسيَّة، واليد الفارسية كان لها النفوذ الواسع في الدولة العباسية، فكيف سمح النفوذ الفارسي المتغلغل في الدولة العباسية أن تنشق عنه يد فارسية لتضرب هذه الدولة المبنية على النفوذ الفارسي. لإنه تناقض واضح في المنطق وفي أحداث التاريخ لأنَّ وجود عبد الرحمن بن رستم في المغرب العربي لم تكن له أيَّة علاقة بالقوميَّة الفارسية ولا بالفرس الذين تغلغلوا في الدولة العباسيَّة، ولا بأمجاد الفرس التي انتهت بظهور الإسلام والسبب في هذا واضح فإنَّ عبد الرحمن قد انقطعت صلته بالفرس تمام الانقطاع وهناك حلقة من طفولته غير واضحة إِلاَّ أن كتب التاريخ تذكر أنَّه حجَّ مع والده فتوفي والده بمكَّة وتزوَّجت أمه برجل من المغرب (القيروان) فرحلت معه ورحل معها طفلها عبد الرحمن وهناك وهناك في القيروان تكون عبد الرحمن في مجتمع مسلم فقط أهله من العرب والبربر ولم يعرف أنَّ أحدا من الفرس كان هناك فلا مجال أبدا لمحاولة ربط هذه الحركة بحركات أخرى في الشرق تنبعث من دوافع قوميَّة.

٢١٢ / ٥١١