الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٣إنَّ المستشرق جوتييه يضع نصب عينيه فرضا ثابتًا لا يتحول عند هذا الفرض هو أن الإسلام ممثلاً في مذاهبه كلّها أو في بعضها لا تقوم على يده حضارة. فإذا قامت حضارة في مكان ما فلابُدَّ أن يكون هناك سبب خارج عن الإسلام والمسلمين وبما أنَّ الدولة الرستمية قد قامت على يدها حضارة لا يمكن أن يكذبها التاريخ فالمستشرق جوتييه يعترف بوجود تلك الحضارة ولكنه ينكر أن يقوم بها الإبَاضِية وإنَّما يعزوها لعاملين: الحس الحضاري الروماني، والقومية الفارسية التي تمثلت في عبد الرحمن بن رستم.
وكأنما يريد أنْ يقول أنَّ بيئة المغرب الإسلامي لا يمكن أن تنجب قيادات فإذا قامت فيها حركة فلابُدَّ أن تكون القيادة مندسَّة من جهة ما كما هو الحال مع الدولة الإدريسية والفاطميَّة والرستمية، ومادام الإبَاضِية يمثلون في نظر «جوتييه» فرقة من الهراطقة مفتقرة إلى زعيم فليكن هذا الزعيم فارسيًّا تغلغل في المغرب كما تغلغل في المشرق أخوته من الفرس، وأنَّ معارضا للمخطط الفارسي في تأييده للدولة العباسية. وهذا التمحل والتأويل كلّه لتستقيم فرضيات جوتييه.
ويقول جوتييه في صفحة 227 ما يلي:
«يقول ماسكوراي بحق ما من واحة قابس وفجويج وسجلماسة إِلاَّ وهي مدينة بتطورها للخوارج ــ صفريين كانوا أم إباضيين ــ لقد كانوا سادة الصحراء»
ويقول في ص 228 مايلي:
«إنَّ تاهرت كانت مركزًا سياسيًّا هامًّا في الفترة التي رافقت ظهور الجماليين الرحل القادمين من الشرق، والذين كان لهم شأن كبير في زعزعة أركان نوميديا» ويقول بعد أسطر:
«وهكذا تعتبر تاهرت والمنطقة المحيطة بها مركزا للاصطياف يقصده سكان الصحراء مع قطعانهم هربا من الحر الشديد»
ويقول في ص229 ما يلي:
«