الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وتدل الطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة أنَّ تاهرت ممملكة للبدو الأقحاح، وقد اختفى الإبَاضِية كفرقة دينية في تاهرت اختفاء تامًّا في حين استمروا على شكل جماعات صغيرة في جبل نفوسة والزاب أي في المناطق الصحراوية، وليس الأمر وليد صدفة لأنَّ قوَّة الدولة الرستميَّة كانت في الصحراء»«»
ويقول في ص229 ما يلي:
«على أنَّ هذه القبائل الرستمية من البدو الرحل على حال».
ويقول في ص 230 ما يلي:
«إنَّ مملكة الستميين لم تتجاوز حدود الأراضي الوعرة والصحراء».
يفترض المستشرق جوتييه أنَّ الإبَاضِية عبارة عن قبائل بدوية ويركز على ذلك تركيزًا شديدًا، ويدعي أنَّ طبيعة المنطقة التي يعيشون فيها طبيعة صحراويَّة بدويَّة. ولما كانت تاهرت تمثل مظهرًا حضاريًّا واضحا لا يمكن تجاهله وأنَّ هذا المظهر يرد دعوى المستشرق هذه فقد حاول أن يهرب من مجابهة المشكلة بنوع من الأهواء فزعم أنَّ الإبَاضِية بدو أقحاح وأن تاهرت هي مملكة للبدو الأقحاح يعيشون عليها. ولكن أحدًا لا يقتنع أنَّ البدو الأقحاح يكونون مملكة كما انَّ طبيعة تاهرت نفسها تستعصي على وصفها بالبداوة هي التي يقول فيها هذا المستشرق نفسه في ص228:
«