الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

تقع تاهرت على ارتفاع 1200 متر ولا يقل ارتفاع المناطق المحيطة بها عن ألف متر، وشتاء تاهرت يمتاز ببرودته وضبابيته ورطوبته وثلوجته أي على عكس الصحراء تمامًا». فلمَّا وجد أنَّ حقيقة تاهرت تتعارض مع وصف البداوة ووجد أنَّ الإبَاضِية قد أقاموا في هذا المكان دولة بالفعل ظلت مزدهرة قرنا ونصف قرن على أقلّ تقدير ما يبعد عنهم وصف البداوة افترض فرضا خاليا وهو أنَّ الإبَاضِية ــ وهم بداة ــ كانوا يقصدون تاهرت في الصيف هربا من حر الصحراء أي أنَّ تاهرت كانت مصيفا للبدو والرحل. وكأنما كانت الدولة الرستمية قطعا من الأراجوز تتفرق خلال السنة في مناطق عدَّة فإذا جاء الصيف اجتمعت في مناطق عدَّة فإذا جاء الصيف اجتمعت في تاهرت للقيام بدور الدولة لمحرّك خفيف يبعث بالأزرار من وراء ستار.

وكأنما هذه الافتراضات كلّها لم تقنع جوتييه نفسه فكان يلح على مزيد من الافتراضيات، ولكن افتراضه الأوَّل «الإبَاضِية قبائل من البدو والرحل الأقحاح» افتراض لا يتحمل المناقشة ولا يقبل النقد عنده ولذلك كان عليه أن يلتمس الحلول لما ترتب عن هذا الافتراض من مشاكل وجاءت الحلول بعد مجموعة من الافتراضات ينبني بعضها على بعض.

الافتراض الأوَّل الإبَاضِية لا يكونون إِلاَّ بدو رحلا.

الافتراض الثاني البدو الرحل لا يمكن أن يتغيروا فيصبحوا بناة حضارة وقيام حضارة في تاهرت حقيقة واقعة عندما كانت تحت سلطان الإبَاضِية.

الافتراض الثالث الإبَاضِية لم يكونوا يقيمون في تاهرت وإنَّما كانوا يتخذونها مصيفًا فيقبلون عليها في موسم الحر ويتخلون عنها وينزحون بعيدا في بقيَّة المواسم والفصول.

فكيف قامت تتلك الحضارة في تاهرت تحت الإبَاضِية؟

الجواب في ذلك عند جوتييه بسيط واضح معروف.

٢١٥ / ٥١١