الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

إنَّ الحضارة إنما قامت في تاهرت بالحس المدني الروحاني السابق كما أوضحت ذلك للقارئ الكريم من قبل. ولا يد للإبَاضِية ولا لسكان تاهرت ولا لدولتهم في ذلك. وليتضح لك هذا المعنى ااقرأ للمستشرق جوتييه في كتابه ص 227 ما يلي:

«وليس في تاهرت اليوم سوى آثار رومانية، ويفترض غيزل أنَّ الرومان أنشأواا فيها مراكز عسكرية على الحدود، ثُمَّ منطقة سكننية للمدنيين، ولم يجد على الآثار الباقية ما يؤيد فكرته، وكان لتاهرت أهمية كبرى في عهد السيطرة البيزنطيَّة».

ويقول بعد أسطر:

«ومن الناحية الأثريَّة البحتة آثار الجدار جنوبي تاهرت في المينا العليا، وهي عبارة عن أضرحة شبيهة بتلك الموجودة في مدغاس «وبقبر المسيحيَّة» ولكنها تعود لوقت متأخر عنها وقد عثر فيها على كتابة إغريقيَّة، كما استخدم في بنائها أدوات تعود لعصر سابق لها كبقايا، هندسة مسيحية وكتابات منقوشة».

«ويستنتج غيزل أنَّها عاصرت العهد البيزنطي وينسبها إلى أهالي تاهرت».

ويقول جوتييه:

«وتاهرت في العهد البيزنطي كانت في نفس المكان الذي تقع فيه اليوم وعاصمة الرسنميين (تاهرت الجديدة) تبعد خمسة أميال غربي تاهرت القديمة.

وإطا كان رستم قدأطلق علي مدينته لقب الجديدة فهذا ما يؤكد أن المدينة القديمة ماثلة في الأذهان».

وعندما يتتبع القارئ الكريم البحث كلّه في هذا الفصل يجد أن الصورة التي يرسنها جوتببه تبدو كما يأتي:

إن باعتبارهم خوارج لا يكونون إِلاَّ بدوا وطبيعة البدو لا تستقر في مواضع الحضارة، ولا تبني نظاما، ولا يثبت لها حكم، وقد قامت بالفعل تحت حكم الإبَاضِية حضارة دامت قرنا ونصف قرن، وثبت لهم هناك الحكم، فما السبب أن هذه الحضارة إنما بنتها يد فارسية تجري فيها دماء الحضارة، وفي موطن قامت فيه حضارات بيزنطية، ورومانية قبل الفتح الاسلامي، فالمكان منبت للحضارة واستقرار الحكم.

٢١٦ / ٥١١