الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٨2 - اعتبار أنَّ الحضارة التي قامت في تاهرت كان من أهم عواملها ذلك الحس الحضاري المتخلف في تربتها منذ قرون من حضارة الرومان. وأنَّ الحضارة لا تنبت إِلاَّ في أماكن خاصة بها كما تنبت الأشجار في تربة معينة وأنَّ هذه التربة المعينة لابُدَّ أن تكون قد أعدتها في يوم من الأيَّام دولة تحمل مقومات الحضارة وعلى هذا الأساس فقد نبتت الحضارة في تاهرت زمن الحكم الإبَاضِي لأنَّ تربتها صالحة لإنبات الحضارة بعد ما أعدَّها الرومان لذلك في في عصور سابقة، هذا المنطق هو الآخر ضرب من الوهم والخيال ولاشكَّ أنَّ الإنسان هو الذي يكون الحضارة وأنَّه هو الذي يختار لها البيئة والمكان، ولذلك فإن المسلمين على اختلاف مذاهبهم قد كوَّنوا حضارات مختلفة في أماكن مختلفة بمحض اختيارهم للمكان والبيئة ــ فإذا صادف أن حضارات متعدِّدة من أمم متعدِّدة قامت في مكان واحد، فليس ذلك لأنَّ ذلك المكان ينبت الحضارة، وإنَّما لإنَّ الانسان الذي يعرف كيف يكوِّن الحضارة قد وقع عليه اختياره.
3 - اعتباره أنَّ الإبَاضِية (بدوٌ أقحاح) فريضة لا يساعده عليها التَّاريخ، ونظرة تتبُّعية بسيطة إلى تاريخهم في المغرب الإسلامي ومضطربهم فيه منذ وجودهم فيه إلى عهد المستشرق جوتييه تدلُّ دلالة واضحة أنَّهم ليسوا كما يزعم. وأنهم إلى التَّحضُّر أقرب في جميع مواطنهم ويتَّضح ذلك في الصُّورة الآتية: