الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الأولى: كانوا يعمرون جبل نفوسة بمدنه وقراه في (ليبيا) ولهم فيه حياة حضريَّة مستقرَّة إلى الآن. وكانوا يعمرون زوارة وزواغة ولهم فيها حياة حضريَّة مستقرَّة إلى الآن في زوارة. وكانوا يعمرون المدن والقرى في الجنوب التونسي سواء ما كان منها في الجبال أو الواحات ولهم فيها حياة حضريَّة مستقرَّة إلى عهد قريب وكانوا يعمرون تقرت وبغابي وما إليها ولهم فيها حياة مستقرَّة سجَّلها التاريخ وكانوا يعمرون وارجلان وسدراتة ولهم فيها حياة حضريَّة مستقرة بل إنَّ سدراتة تعتبر من المدن الأثريَّة الجزائريَّة في العهد الإسلامي، أمَّا وارجلان فقد كانت مركزا حضاريًّا تجاريًّا بين الجزائر وإفريقيا السوداء وكانت مركز القوافل ومقرها وممرها ولا تزال. وكانوا يعمرون وادي ميزاب ولهم فيه حياة حضريَّة مستقرَّة ربَّما فاقت مدن الشمال ولا تزال.
هذه أهمّ أماكن الإبَاضِية في المغرب. ولا يمكن أن يقال عن هؤلاء ــ بحال من الأحوال ــ أنَّهم بدو. أمَّا الذين سكنوا ــ منهم المغرب الأقصى أو بعض بلاد الأندلس، فلا يستطيع أحد أن يصفهم بالبداوة.
الثانية: كانت هنالك بعض القبائل البدويَّة التي اعتنقت المذهب الإبَاضِي واستمرَّت على حياتها فترة من الزمن ولكن الإبَاضِية كانوا يقاومون البداوة مقاومة مستمرَّة ويتخذون معها مواقف غاية في العنف منها إنهم يمنعون تزوج الحضرية بالبادي حتَّى أنَّهم شددوا على ابي عثمان الدجي حين زوج بنته (منزو) وبمحض رغبتها واختيارها لأحد أقربائهم من البدو وندم أبو عثمان على عمله ذلك ندما شديدًا فيما بعد.