الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وكما قال أحد علمائهم حين وجد شخصًا يعرفه يرعى غنمًا: نعمت الغنم التي ترعاها لحية، وبئست اللحية التي ترعى الغنم. وعندما لا يتمكنون من إقناع حي أو قبيلة بترك البداوة كانوا يعملون على إدخال أنواع من وسائل التحضر إليهم فكانوا يكونون لهم ما يشبه ما يسمى اليوم بالمدارس المتنقلة لتعليم أبنائهم ولمساجدهم وما يتبعها من مرافق وكانوا يتعهدونها بالزيارة ودروس الوعظ والارشاد والتثقيف.

الثالثة: حياة الإبَاضِية على عمومها كانت تعتمد على ثلاثة أسُس:

1 - التجارة وقد اشتهر بها أهل جربة ووارجلان ووادي ميزاب حتَّى أنَّ الاقتصاد في كلّ من الجزائر وتونس كان يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على مواهب الإبَاضِية في التجارة ولا تخلوا مدينة أو قرية في الجزائر وتونس ــ في قرون طويلة ــ من الأيدي البارعة لتجار الإبَاضِية.

2 - الصناعة ولا سيما صناعة الصوف وقد اشتهر بها جبل نفوسة وجبال دمر ووادي ميزاب فكانت هذه الصناعة تكون ركنا هامًّا من دخل الأسرة ومن اقتصاد البلاد حتَّى اشتهرت في الأسواق.

3 - الزراعة: وهي مصدر أساسي للثورة وتقوم في جميع مواطن الإبَاضِية لا سيما الواحات.

ويبدو لي أنَّ الأمة التي تبني حياتها على الاقتصاد الذي يتكون من تجارة وصناعة وزراعة لا يمكن أن تكون أمَّة بدويَّة. وأنَّ البدو الأقحاح لا يمكن أن يحاربوا البداوة بِكُلِّ الأساليب حتَّى يبلغ بهم الأمر إلى منع الزواج من أهل البادية. ويكفي هذا لمناقشة هذه النقطة ويقول المستشرق جوتييه ص 233 ما يلي:

«وقد فرض الإبَاضِيون عقوبات صارمة على أهل الشر. فالزاني يرجم، والسارق تقطع يده».

٢٢٠ / ٥١١