الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣وكان رجل من الإباضيَّة يقال له: إبراهيم، أفتى بأنَّ بيع الإماء من مخالفيهم جائز، فبرئ منه رجل منهم يقال له ميمون، وممَّن استحلَّ ذلك، ووقف قوم منهم فلم يقولوا بتحليل ولا تحريم، وكتبوا يستفتون العلماء منهم في ذلك فأفتوا بأنَّ بيعهنَّ حلال، وهبتهنَّ في دار التقيَّة حلال، ويستتاب أهل الوقف من وقفهم في ولاية إبراهيم ومن أجاز ذلك، وأن يستتاب ميمون من قوله، وأن يبرأ من امرأة كانت معهم، كانت وقفت فماتت قبل ورود الفتوى، وأن يستتاب إبراهيم في عذره لأهل الوقف في حجدهم الولاية عنه ــ وهو مسلم يظهر إسلامه ــ وأن يستتاب أهل الوقف في حجدهم البراءة عن ميمون ــ وهو كافر يظهر كفره ــ فَأَمَّا الذين وقفوا ولم يتوبوا من الوقف وثبتوا عليه، فسمُّوا الواقفة، وبرئت الخوارج منهم، وثبت إبراهيم على رأيه في التحليل لبيع الإمام من مخالفيهم وتاب ميمون».
ولم تنته القصَّة عند هذا الحدِّ، وإنَّما استطرد الإمام ثُمَّ عاد بعد سبعة أسطر فقال:
«ثمَّ رجع بنا القول إلى الأخبار عن الاختلاف في أمر المرأة، فافترقت فرقة في الواقفة وهم الضحَّاكية، فأجازوا أن يزوِّجوا المرأة المسلمة عندهم من كفَّار قومهم في دار التقيَّة، كما يسع الرجل منهم أن يتزوج المرأة الكافرة من قومه في دار التقية، فَأَمَّا في دار العلانية ــ وقد جاز حكمهم فيها ــ فإنَّهم لا يستحلُّون ذلك فيها.
ومن الضحَّاكيَّة فرقة وقفت فلم تبرأ مِمَّن فعله، وقالوا: لا نعطي هذه المرأة المتزوِّجة من كفَّار قومنا شيئًا من حقوق المسلمين، ولا نصلِّي عليها إن ماتت، ونقف فيها، ومنهم من برئ منها.