الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وقد يكون جوتييه لا يجهل أنَّ هذه العقوبة هي ما قرَّره الإسلام. وأنَّ جميع المذاهب الإسلاميَّة ملزمة بهذا سواء نفذته حكوماتها القائمة أو لم تنفذه. وإنَّما حرص أن يذكر هذا عن الإبَاضِية أوَّلاً لأَنَّهُ يريد أن يوحي للقارئ أنَّ الإسلام دين بشري يفرض قوانينه ناس من البشر، وثانيا ليوحي للقارئ الكريم أنَّ الإبَاضِية باعتبارهم من الخوارج المتشردين، ومن البدو الجفاةالغلاظ ينتهجون القسوة في أحكامهم: ومن الأمثلة على انتهاجهم هذا المنهج هذا الحكمالصادر على الزناة والسراق.

ولعل مِمَّا يساعد القارئ الكريم على فهم منهج جوتييه في مناقشة موضوع الإبَاضِية وأسلوبه في ذلك أن أعرض عليه صورًا أجراها المستشرق في أسلوب مقارنات.

الصورة الأولى:

يقول وهو يرسم هذه الصورة في ص 230 ما يلي:

«ويساعدنا أبو زكرياء على رسم صورة عن الإبَاضِي: شعره ذو ظفائر يحمل مهنَّدا مستقيما طويلا، له حدان قاطعان، يختلف عنالسيف واليطقان. كما يحمل خنجرا مربوطا بذراعه» إنَّها كما ترى تبدو صورة كاريكاتورية هزلية مضحكة قد ترسم لشخص أو لعدد من الأشخاص.

وبناء على هذه الصورة لتي يرسمها بمساعدة أبي زكرياء على زعمه للإبَاضِية، نستطيع أن نضع لها إطارًا عاما كما يلي:

شعر مظفور.

سيف طويل مستقيم ماضي الحدين يختلف عن اليطقان.

خنجر مربوط بالذراع.

فإذا توفرت هذه الأشياء الثلاثة في رجل فهو إباضي وإن تخلَّف بعضها فليس في كذلك، هذا في زعم جوتييه.

هذه الصورة الكاريكاتوريَّة إنَّما تبعث على الضحك مِمَّن يرسمها وينسبها أو لغيرهم فهذا الكلام من الخواء بمنزلة لا يرتفع إلى مرتبة ما يناقش ويلتمس فيه الخطأ والصواب.

الصورة الثانية:

يقول جوتييه في ص230 من نفس الكتاب ما يلي:

«

٢٢١ / ٥١١