الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

لقد غفل كلّ من المستشرقين الكبيرين عن دعوى هامة يدعيها كلاهما وتتركز عليها أكثر أبحاثهما وأبحاث من يجريعلى نسقهما وذلك أنَّهما يدعيان ــ ويؤكدان ذلك ــ إنَّ الإبَاضِية بدو أقحاح. وأنَّ البداوة لا يمكن أن تكون مصدر علم وحضارة. فكيف تأتِّي للمرأة الإبَاضِية ــ وهي بدويَّة قحَّة ــ وكذلك للمرأة الطارقيَّة التي تسلَّمت منها مميزاتها، وسارت بأسلوبها في الحياة ــ أن تكون في ثقافتها وعلمها فوق المرأة في بلاد المغرب؟ كيف استساغ عقل ماسكوراي وعقل جوتييه أن يزعم أنَّ المرأة الطارقيَّة ــ وهي تعيش في خيام متنقلة في المناطق الصحراويَّة تتبع مواقع الغيث. وتقضي أهم أوقات عمرها في رعاية الماشية ــ أكثر ثقافة وعلما من المرأة التي تعيش في تلمسان والرباط والجزائر وقسنطينة ووهران.

٢٢٣ / ٥١١