الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤واختلفوا في أصحاب الحدود فمنهم من برئ منهم، ومنهم من تولاَّهم، ومنهم من وقف. واختلف هؤلاء في أهل دار الكفر عندهم، فمنهم من قال: هم عندنا كفارًا، إِلاَّ من عرفنا إيمانه بعينه، ومنهم من قال: هم أهل دار خلط فلا نتولىَّ إِلاَّ من عرفنا فيه إسلامًا. ونقف فيمن لا نعرف إسلامه، وتوليِّ بعض هؤلاء بعضا على اختلافهم، وقالوا: الولاية تجمعنا، فسمُّوا أصحاب النساء، وسمُّوا من خالفهم من الواقفة أصحاب المرأة، وصارت فرقتين، فرقة تولَّوا الناكحة، وفرقة ينتسبون إلى عبد الجبار بن سليمان، وهم الذين يتبرَّأون من المرأة الناكحة من كفَّار قومهم.
وهذا خبر عبد الجبار الذي الذي خطب إلى ثعلبة ابنته، فسأل ثعلبة أن يمهرها أربعة آلاف درهم، فأرسل الخاطب إلى أمِّ الجارية مع امرأة يقال لها "أمُّ سعيد" يسأل: هل بلغت ابنتهم أم لا؟ وقال: إن كانت بلغت وأقرَّت بالإسلام لم أبال ما أمهرها! فلمَّا بلغتها أمُّ سعيد ذلك قالت: ابنتي مسلمة بلغت أم لم تبلغ، ولا تحتاج أن تدعى إذا بلغت، فردَّ مرَّة أخرى ذلك عليها، ودخل ثعلبة على ذلك الحال، فسمع تنازعهما، فنهاهما عنه، ثُمَّ دخل عبد الكريم بن عجرد وهما على تلك الحال، فأخبره ثعلبة الخبر، فزعم عبد الكريم أنَّه يجب دعاؤها إذا بلغت، وتجب البراءة منها حَتَّى تدعى إلى الإسلام، فردَّ عليه ثعلبة ذلك وقال: لا !بل تثبت على ولايتها فإن لم تدع لم تعرف الإسلام، فبرئ بعضهم من بعض على ذلك».
هكذا انتهت هذه القصَّة التي أخذت جهدًا غير قليل من الإمام الكبير، وحيِّزًا فسيحًا من كتابه القيِّم، ووقتًا ثمينًا من أوقات القارئ، وواضح أنَّه ليس لهذه القصَّة أيَّة قيمة، اللهمَّ إِلاَّ إذا كانت للتسلية والضحك، أو عند من يجمع مشاكل الناس اليوميَّة للتهويل والتشنيع.