الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

مِمَّا يدعو إلى التأمل أنَّ أغلب المستشرقين يتخذون أسلوبا متقاربا في مناقشة ما يعرض من المواضيع الإسلامية فيفترضون فروضا أو دعاوي يعتبرونها في مرتبة الحقائق المسلمة التي لا تحتاج إلى الجدل، والأصول الثابتة التي لا يثور حولها خلاف. ثُمَّ يفرعون عن ذلك ما يخطر لههم منن نقاش. وفي هذه القضيَّة افترض المستشرق نلينو فروضا اعتبرها حقائق غير خاضعة للنزاع ثُمَّ ذهب يرتب عليها أحكامًا ويبني عليها صروحًا. فهو قد افترض أنَّ المسلمين ينقسمون إلى معسكرين كبيرين متقاتلين على الدوام هي السنة والمعتزلة وأنَّ جميع المذاهب الأخرى تعود في أصولها إلى أحد هذين القسمين، وهو قد افترض أن كلا من هذين القسمين قد اتَّخذ له أصولا خاصة به يتميَّز بها فإذا وجدت تلك الأصول عند مذهب آخر فيعني ذلك أنَّه أخذها من المذهب الأصلي، وهو في غمار هذا التأصيل يفترض أنَّ إباضية المغرب أخذوا عقائدهم من المعتزلة، وهو يعتبر هذا الفرض حقيقة مسلمة، ولذلك فقد ذهب يتحسَّس ويلتمس ليعرف كيف كيف حصل إباضية شمال إفريقيا على عقائد المعتزلة.

٢٣٠ / ٥١١