الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

إنَّ الأساس الذي بنى عليه الأستاذ نلينو بحثه ــ وهو اعتباره أنَّ المسلمين قسممان كبيران هما السنة والمعتزلة وأنَّ كلا من القسمين قد اتَّخذ لنفسه مبادئ معينة محدَّدة يتناولها على أسلوب محدَّد معيَّن وياتزم بها على نفس النمط والأسلوب، وأنَّ المذاهب الأخرى قد انشقَّت عن أحد هذين القسمين الكبيرين وأنَّ في إمكان الباحث أن يعيد أهل كلّ مذهب إلى قسمهم الذي انشقوا عنه أوانفصلوا منه أو أخذوا عنه ــ أساسوهمي قام على فرضية ذهنية لا مكان لها في الواقع ولا حقيقة لها في الأحداث والتاريخ. رغم أنَّ نلينوا بذل مجهودا ملحوظا في إقرار تلك الفرضيات واعتبارها حقائق ثابتة مِمَّا دعاه أن يحاول الجمع بين الشيعة والإبَاضِية وإرجاعهم جميعا إلى المعتزلة أحد القسمين الكبيرين بسبب خصومة الجميع لأهل السنة حسبما يزعم أو حسب فرض من فروضه الوهميَّة. يذكر المستشرق جولد تسيهر وهو يتحدَّث عن كتاب (عقيد الإبَاضِية) أنَّ هذا الكتاب يحمل طابعا معتزليا لأنَّ الكتاب يذكر بعض أصول عقيدة الإبَاضِية وهي مشابهة لأصول عقائد المعتزلة. ويذكر الشواهد على ذلك، غير أنَّ المستشرق نلينو لا يكتفي بهذه العلاقة البسيطة التي لاحظها تسيهر، وإنَّما يكتشف أنَّ الأوجه التي يشابه فيها الإبَاضِية المعتزلة هي أكثر مِمَّا لاحظه تسيهر، وعليه فلابُدَّ أن يكون الإبَاضِية في شمال إفريقيا قد أخذوا أصول مذهبهم عن المعتزلة، إنَّه أسلوب طريف في بحث العقائد، كأنما هذه الأصول حضرت في جدول عمل، وعقد من أجل مناقشتها عدة اجتماعات فاتخذ فيها المعتزلة قرارات تحدد آراءهم، واتخذ أهل السنة كذلك قرارات تحدد أيضًا آراءهم الخاصة. ثُمَّ انفض المؤتمر العام عن ذلك، فمن تكلم بعد ذلك في هذه المواضيع فلابدَّ أن يكون من أحد فرعي المؤتمر أم أن يكون أخذ عنه. وبهذا يسهل على الباحث أن يرجع أي مذهب إسلامي إلى أصله كما أرجع نلينو تلاقى الشيعة والإبَاضِية إلى المعتزلة.

٢٣١ / ٥١١